يرسي التكريم قيماً إنسانية واجتماعية ومهنية، ويبرز الاهتمام بالأشخاص، ويشعرهم بقيمة ما يفعلون، ويبعث في النفس دلالات الاحتفاء، ويعكس التقدير لجهودهم وإخلاصهم بأعمالهم المتميزة وأثرهم الحسن، ويشكل ظاهرة اجتماعية وحضرية.
فهو يعزز تقدير الذات، ويجلب الرضا ويدخل الثقة، ويعكس الشعور باهتمام الآخرين بهذا المكسب المعنوي والذي قد يكون أكثر قيمة من المكاسب المادية.. ويكون مردوده أكبر، ونتائجه أشمل، تعود على الإنسان والوطن والمؤسسة بالفائدة، فتكريم العناصر المتميّزة في كفاءتها وعطائها ليس أمراً برتوكوليا شكلياً لا أهمية له، بل إن لذلك آثاراً إيجابية ومعطيات كبيرة.
من يتلقى التكريم ينبغي أن يتطلع إلى زيادة نقاط القوة في شخصيته، كما يسعى لتجاوز نقط ضعفه، ويحفزه لمواصلة دوره وزيادة عطائه، إضافة إلى ترسيخ القيمة والصفة التي كرم من أجلها في أوساط عمله ومجتمعه، حيث يصبح قدوة، كما ينبغي أن يتطلّع الآخرون إلى تمثل تلك القيمة والصفة في سلوكهم وشخصياتهم.
فالتكريم يكون للعمل المتميز غير المسبوق، وللشخص المتميز الذي يستحق، لا إلى الأعمال الاعتيادية الواجبة التي تلزم أن يؤديها الأشخاص بإتقان وأداء حسن، لأنها من صميم وظيفتهم التي يتقاضون عليها راتباً وامتيازات وعلاوات، كما يجب أن يكون في الحياة المهنية والعملية للأشخاص وليس بعد استقالتهم أو مماتهم.
نأمل استمرار هذه الحفاوة الرائعة واستثمارها اجتماعياً، بتعزيز القيم والصفات المستوجبة للتكريم، وأن تتحول مبادرات التكريم إلى حالة مؤسسية، وترصد لها مبادرات وتمويل مستدام خاص بها.. فالكثير من الأشخاص يأمل في أن يجد شيئاً من التكريم والتقدير وليس بالضرورة أن يكون مادياً.. بل قد يكفي البعض في بعض الأحيان أن يكون ذلك معنوياً سواء بكلمة ثناء أو شكر أو حتى إشادة موجزة أمام الآخرين، وخصوصاً لأولئك المخلصين والمبدعين والموجودين في العديد من الجهات المختلفة.