الثورة- نهى علي:
ظهر قطاعنا الصحي في واجهة القطاعات التي تحتاج إلى إغاثة لتمكينه من إغاثة المنكوبين بالزلزال، فسنوات الحرب والحصار تركت بصمتها السوداء على مختلف مرافق “صحة المواطن” و لم نكن بحاجة إلى زلزال لنكتشف أن “صحتنا” ليست على مايرام.
لكن على الرغم من التسليم بآثار الأزمة وتبعاتها القاسية، يبقى علينا الاعتراف بأن ثمة ملامح خلل تتعلق بإدارة القطاع، ولعلها في جزء منها ذات صلة بالمشكلة الأساس، فالحصار يتطلب مهارات ربما أعقد في تدبير أمور المنشآت الصحية وتأمين احتياجاتها، لكن ماذا عن ضبط القطاع عموماً، وكيف تكافلت الوزارة والنقابات لخلق حالة التوازن المطلوبة لمصلحة مواطن يملك أن يقتصد بطعامه لكن ذلك غير ممكن في مرضه، خصوصاً وأن موازنة “الصحة” من أكبر الموازنات على مستوى وزارات الدولة.
هنا نقف عند تكاليف المعاينات في عيادات الأطباء ونفقات الاستشفاء وأسعار الدواء، والتي باتت خارج إمكانات الشريحة الأوسع من قوام مواطني بلدنا.
ربما تعلم الوزارة والنقابة أن زيارة عيادة طبيب أخصائي باتت بين ٢٥ و٥٠ ألف ليرة سورية، وثمن الوصفة التي يكتبها يكون مفتوحاً على مالا طاقة لموظف على دفعه.
الأخطر فواتير المشافي التي غالباً تكون بالملايين لا بمئات الآلاف.
والأخطر من كل ذلك أن يصرح أحد مسؤولي “الصحة” بأن الوزارة تلقت شكاوى واستردت مبالغاً من بعض المشافي لصالح مرضى اشتكوا. والمقلق أكثر وأكثر أن يعترف نقيب الأطباء بأن أسعار المشافي ارتجالية وغير منضبطة..؟!
فهل دور الوزارة استرداد مبالغ لمصلحة من يشكو أم محاسبة المشفى المخالف وفق قواعد تنظيمية من المفترض أنها موجودة لدى الوزارة.. ولماذا يتحدث “النقيب” عن فلتان تعرفات المشافي وينسى أجور المعاينة لدى الأطباء؟
ظروف وأحوال البلاد والعباد باتت صعبة، وتتطلب تكافل الجميع وزارت ومشاف ونقابات وصيادلة وأطباء ل “إسعاف وإغاثة” أبناء بلدهم، ولا نطلب ذلك مجاناً بل “بنور الله” كما يقال.
ننتظر من الوزارة ونقابة الأطباء وأطباء الأسنان إعلان لوائح أسعار المعاينات الطبية في وسائل الإعلام.. و تطمين المواطن بأن الأبواب مفتوحة لتلقي الشكاوى..والأهم أن تلبي الشاكين وتنصفهم.
والضروري أن يتم إلزام الأطباء بتنظيم فواتير بالمبالغ التي تقاضوها من مرضاهم..حتى لو زينوا عياداتهم بعبارة “داويته فشفاه الله”.