الثورة – عبير محمد:
تلعب المدرسة دوراً أساسياً في تنمية موهبة القراءة وتشجيع الأطفال منذ الصغر وخاصة في زمن انتشار التكنولوجيا الرقمية التي ساهمت إلى حد كبير في اكتفاء الأطفال من ممارسة هواية المطالعة. التي تعتبر من المغذيات الذهنية التي تؤسس لذهن منفتح يمكنه تقبل المتغيرات وتمنحه القدرة على التنقل بين الماضي والحاضر وتجعل العقل متطلعاً نحو المستقبل، كما ويتمكن القارىء من العيش في مختلف العصور والأزمان.
فالقراءة تمنح الإنسان المعرفة حول أحوال الأمم السابقة وتمنحه كذلك القدرة على التفريق بين الخير والشر والصح والخطأ، وتساهم في تشغيل كافة حواسه كما تمنحه القدرة على تخيل ما يقرأه.
تفعيل دور المكتبة المدرسية..
ما نلمحه في وقتنا الحاضر هو ابتعاد الأطفال عن القراءة واستبدال القراءة بالأجهزة الخليوية.
توجهت بسؤالي لعدة أمهات حول أطفالهن ودور المدرسة في تنمية موهبة المطالعة لدى طلابنا ، فأحبطتني إجاباتهم التي أكدت غياب ساعة المطالعة لدى أبنائهم.
هنا لابد من التوجه بالسؤال للمدرسة وغياب دور المكتبة المدرسية، فالطفل يقضي تسعة أشهر على مقاعد الدراسة وهنا لابد للمدرسة من تفعيل ساعة المطالعة لدى جميع الأطفال، فالقراءة مفتاح العلم وأكبر دليل على ذلك أنها أول ما أمر به رسولنا الكريم (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم).
وهنا تبرز أهمية القراءة وطلب العلم ، فالقراءة والعلم فرض على كل إنسان، فلولا القراءة ما تعلم الإنسان ولم تحقق الحكمة من وجوده على هذه الأرض، فهي تمكن الإنسان من التعلم بنفسه والإطلاع على ما يريد معرفته دون الاستعانة بأحد بكثير من الأحيان.
للقراءة فوائد جمة لا نستطيع حصرها وهي شقيقة الكتابة لأنهما مفتاحا العلم ومن أقوى الأسباب لمعرفة مجريات الكون وما يدور من حولنا والمساهمة في إعمار الأرض وتنشئة العلاقات الإنسانية التي تنفع الحياة وتؤهل السلوك الإنساني للارتقاء نحو الأفضل.
الكتاب هو خير جليس في الأنام فاجعلوه صديقا لأبنائكم. لطالما القراءة هي متعة للنفس وغذاء للعلم والروح والعقل. إذ بالقراءة نستطيع أن نكون مع العلماء والمفكرين والكتاب ونشعر بقربنا منهم ونشعر بعظمة الكتاب والفلاسفة وأفكارهم النيرة فهو يكتب أجمل ما لديه ويعطينا الفائدة.
كيف نعودهم القراءة؟
توجهنا بالسؤال للاختصاصية هبة عرنوس استشارية أسرية ونفسية ماجستير في علم النفس من جامعة دمشق واستشارية من كامبردج البريطانية:
كيف يمكننا في هذا الوقت من العالم الرقمي والتكنولوجيا ان نغير سلوك أولادنا بتشجيعهم على القراءة بمعنى تفضيلهم الكتاب على الموبايل):
في هذا العصر الرقمي والتكنولوجي، أصبحت الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة جزءاً لا يتجزأ من حياة أولادنا. ومع ذلك فإن التشجيع على القراءة وتفضيل الكتاب على استخدام الهواتف المحمولة لاتزال تعتبر من الأمور الهامة لتحسين تطورهم الفكري والثقافي. إذاً، هنا سنستعرض بعض النصائح التي يمكن تطبيقها لتشجيع الأطفال على القراءة وتركيز اهتمامهم على الكتب بدلاً من الهواتف المحمولة.
أولها تحديد وقت مناسب للقراءة: بمعنى يمكنك توفير وقت معين في اليوم أو في الأسبوع مخصص للقراءة. قد تكون الأوقات المثالية هي قبل النوم أو قبل العشاء أو في أوقات الفراغ في عطلة نهاية الأسبوع. من خلال جعل القراءة جزءًا من الروتين اليومي،بحيث يتعلم الأطفال أن القراءة هي نشاط هام وممتع.
ثانياً: القراءة بصوت عالٍ: اي يجب قراءة الكتب للطفل والابن الصغير بصوت مرتفع وبتأثيرات صوتية ملائمة للقصة. يمكن أن يكون هذا الوقت ممتعًا لكلا الطرفين الوالد أو الوالدة والطفل. ستقوم هذه الخطوة بتعزيز الحماس للقراءة.
ثالثاً: لابد من توفير مجموعة منوعة وشيقة من الكتب في مكتبة المنزل. بحيث نختار كتبًا تناسب أعمارهم واهتماماتهم.
رابعاً: القدوة الحسنة أمر مهم جدا : فعندما يرى الأبناء والديهم يقومان بفعل القراءة ويشجعان عليها سوف يتأثر الأطفال بشكل كبير .أيضا من المهم التحدث عن الكتب التي قرأها اي شخص من أفراد الأسرة أو حتى القيام بقراءة كتاب أمامهم. عندما يرون والديهم تنطبع الصورة إيجابا .
خامساً: المشاركة في نادي القراءة وذلك بالبحث عن نوادي القراءة المحلية أو المدرسية التي تهتم بتنظيم أنشطة للأطفال.
سادساً: ضرورة تقديم المكافآت الصغيرة للأطفال وتشجيعهم عند الانتهاء من قراءة كتاب أو تحقيق هدف معين في القراءة. فقد تكون تلك المكافآت شيئًا بسيطًا مثل السماح لهم باختيار القصة التالية.
سابعاً: تحفيز النقاش: بعد قراءة الكتاب، عبر مناقشة الأحداث والشخصيات معهم. مع طرح أسئلة تشجعهم على التفكير النقدي والتعبير عن آرائهم.

التالي