الثورة- راغب العطيه:
لا تزال الخلافات بشأن سد النهضة تمثل تحديا كبيرا بين دول المصب “مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى”، لجهة الوصول إلى مياه النيل الذي يعد شريان الحياة للملايين.
ومع عودة مسار المفاوضات التي تعثرت سابقا، انطلقت اليوم في القاهرة جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة، بمشاركة وفود من مصر والسودان وإثيوبيا، وفق ما أكدته وزارة الري والموارد المائية المصرية.
وذكر بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري، أن استئناف المفاوضات “يأتي على ضوء البيان الصادر في 13 تموز الماضي، عن لقاء القيادتين المصرية والإثيوبية بالعاصمة المصرية، على هامش قمة دول جوار السودان، والتنسيق مع السودان”.
ونقل البيان عن وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، تأكيده على “أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، يراعي مصالح وشواغل الدول الثلاث، مشددا على أهمية التوقف عن أيّ خطوات أحادية في هذا الشأن، وأن استمرار ملء وتشغيل السد في غياب اتفاق يعد انتهاكا لاتفاق إعلان المبادئ الموقع عام 2015”.
وشدد سويلم على أن مصر تستمر في بذل أقصى الجهود لإنجاح العملية التفاوضية، مؤكدا على إيمان مصر بوجود العديد من الحلول الفنية والقانونية التي تتيح تلبية مصالح الدول الثلاث، والتوصل للاتفاق المنشود، بحسب البيان المصري.
وفي الشهر الماضي، اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على البدء بمفاوضات “عاجلة” للاتفاق على ملء سد النهضة وقواعد تشغيله.
وذكرت الرئاسة المصرية في بيان، أن السيسي وآبي أحمد أجريا اليوم نقاشا حول سبل تجاوز الجمود الحالي الذي تشهده المفاوضات المتعلقة بسد النهضة.
وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على الشروع في مفاوضات عاجلة للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء سد النهضة وقواعد تشغيله.
وأشار البيان إلى أن الجانبين اتفقا على بذل جميع الجهود الضرورية للتوصل إلى اتفاق خلال 4 أشهر.
يشار إلى أن مصر وإثيوبيا على خلاف منذ سنوات بشأن بناء سد النهضة.
وكان وزير الخارجية الإثيوبي، ديميكي ميكونين، قد أعلن قبل نحو شهرين، أن أديس أبابا تستعد لإطلاق الملء الرابع للسد فيما طلبت السودان والقاهرة مرارا من إثيوبيا التوقف عن ملء خزان السد، بانتظار اتفاق ثلاثي ملزم بشأن طرق تشغيل السد باعتباره الأكبر في أفريقيا.
وتؤكد مصر، التي تعتمد على النيل لتأمين 97% من حاجاتها من الماء، أن سد النهضة يمثل تهديدا “وجوديا” لها، مشيرة إلى أن سياستها الخارجية الجديدة تجاه منطقة دول حوض النيل، ذات أولوية كبيرة على المستويات كافة، وتشدد على أنها تعلم قدراتها وتدرك أن بناء الثقة هو الأهم وعدم إتاحة الفرصة إلى الانزلاق لمهاترات لأنه لا يحقق الهدف المصري، المتمثل في تأمين موارد مصر واستخداماتها من مياه نهر النيل بما لا يضر مصالح دول أخرى.