التأمين ضد الكوارث الطبيعية.. روايـة بـلا نهايـة وصفحاتهـا غيـر محـددة الفصـول!

الثورة _ مرشد ملوك:
من حلب إلى اللاذقية وفي محافظة حماة تسير الخطّة الوطنية لمواجهة تداعيات آثار الزلزال بخطى واضحة، وزار وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف أول أمس مركز خدمة المواطن في محافظة اللاذقية لمعاينة عملية الاستقبال الأولى لطلبات المواطنين المتضررين بشكّل كلي من الزلزال، بعد أن وضع الصندوق الوطني للتعويض من آثار الزلزال الخطوات العملية والمبالغ المالية التي تستحقها كلّ شريحة متضررة، إلى جانب الخطوات المتعلقة بكلّ محافظة والمنشورة في وسائل الإعلام المحلية بشكل تفصيلي، إلى جانب برنامج الإقراض الذي أعلنته المصارف السورية للتعامل مع التداعيات المالية للكارثة الذي قدم محفزات كبيرة بالفائدة.
قطاعات غائبة
لكن رغم الشمولية والوضوح والمتابعة اليومية للخطة الوطنية لمواجهة كارثة الزلزال، فأن هناك الكثير من القطاعات الغائبة والتي يجب أن يكون لها دور بارز في ترسيخ حماية ثابتة على المستوى الوطني ويبرزهنا قطاع التأمين ، رغم الاستجابة الأولى السريعة والمباشرة التي قدّمها هذا القطاع على المستوى المالي والعيني لنتابع.
أين التامين..؟!
في الزلزال نقول :»أين التأمين» وفي العواصف وأثرها على الزراعة نقول «أين التأمين» وفي حوادث السيارت أول ما نسأل عن التأمين.. وفي الصحة والمرض نبحث عن بطاقة التأمين، هي صناعة تدخل في كلّ شيء .. ومن وظائفها حماية كلّ شيء…
رغم كلّ ما يقال ويشاع عن التأمين في بلادنا على أنه «كذبة كبيرة» ، وهو»سلعة الهواء» ، أو «هو وهم» ، أو «سلعة المستقبل»، بسبب ضعف برامج التوعية والإقناع .. حقيقة فالتأمين أيها الأخوة هو علم وعالم مبني على منظومات حماية اقتصادية واجتماعية وفردية في كلّ الدنيا، جوهره التعاون والتكافل، وقد حمى العالم اقتصاده وبنى شبكات حماية من خلال التأمين.
استجابة سريعة
يبدو النقاش هنا في هذه القصة أعمق من التأمين !! والفرضية الأساس بأن هذه الأبنية غير مؤمنة إلا في بعض الحالات المغطاة بتأمين الحريق وبعض الأخطار الأخرى..!
بعد كارثة الزلزال التي ضربت البلاد في السادس من شباط الماضي تداعت كلّ الجهات العامة والخاصة بشكل كبير جداً، وكان قطاع التأمين من ضمن هذه الجهات ، وبدأ التوصيف والمحاضرات وعقدت هيئة التأمين برئاسة الدكتور رافد محمد اجتماعات لمديري الشركات العاملة بالسوق.
مقابل ذلك وفي نظرة إلى أعمال أنواع التأمين في سورية في العام 2022 كعينة محددة تبين بأن التأمين الهندسي لا يتعدى 3% من حجم أعمال السوق بقيمة 2,3 مليار ليرة ، في حين وصلت تأمينات الحريق إلى حدود 7% من أعمال السوق بقيمة 4,4 مليار ليرة .
لا إجابات
هنا تبرز أسئلة وفرضيات مفصلية كبيرة تحتاج إلى الإجابة والنقاش:
هل يمكن الحديث عن صناعة تأمين ضد أخطار الزلازل والكوارث الطبيعية في سورية؟
هل تركيبة شركات التأمين السورية قادرة على القيام بهذه المهمة؟
هل سوق إعادة التأمين المحلي السوري يمكن أن يقوم بدور في ذلك؟
بالانتقال إلى الشق الإنشائي الموازي تبرز أيضاً الفرضيات الصعبة ..!
هل يمكن تأمين الأبنية في سورية ضد أخطار الزلازل ؟
هل هذه الأبنية تحقق شروط الكود السوري أو العالمي للزلازل؟
هل القوة الشرائية للمواطن السوري تمكنه من تأمين منزله ضد الأخطار الطبيعية ؟ وأيضاً لماذا لم تشتغل صناعة التأمين السورية على هذا السوق قبل الزلزال؟!!.. إذ نجد الكثيرين من الميسورين يمكن إقناعهم بالتأمين ضد الأخطار الطبيعية.
حديث آخر
قبل الإجابة على الأسئلة والفرضيات السابقة. تبرز حقيقة تقول لو أن جميع الأبنية أو حتى جزء منها مؤمن وعلى مدى سنوات من دخول الشركات الخاصة على الأقل وإلى اليوم لاستطاع التأمين أن يساهم إلى درجة معينة في التخفيف عن الاقتصاد السوري وعن الناس.
صندوق التأمين
لذلك فأن هذه الحتمية تفرض صوغ مشروع وطني لتأمين الأخطار الطبيعية وغير الطبيعية، وهذا المشروع تتداخل فيه عمل وزارة الأشغال ونقابة المقاولين ونقابة المهندسين والمركز الوطني للزلازل.
لذلك فأن البنية القائمة اليوم يجب أن تكون جزءاً من هذا المشروع الوطني لتأمين الكوارث ، ، لذلك فقد يكون المقترح تأسيس صندوق مشترك تدخل فيه كافة الجهات.
العش: تأمين واقعي بأسعار
مدروسة يؤمن الحماية المطلوبة
في هذا الطرح يقدم نائب رئيس الاتحاد السوري لشركات التأمين والمدير العام التنفيذي لشركة «العقيلة للتأمين التكافلي» المهندس سامرالعش وجهة نظر في تأمين الكوراث الطبيعية بالقول: « بأننا كسوق تأمين محلي قادرين على تغطية الكثيرمن أنواع التأمين وإدارتها ومنها الأخطار الطبيعية ولكن بشكل جزئي وغير كاف.
ففي البلدان المتطورة في مجال التأمين فالأخطار الطبيعية الشاملة مثل الأعاصير والزلازل تكون عادة هذه الأخطار مستثناة من التغطية في عقود التأمين ، إلا في الحالات ذات الأضرارالمحدودة مثل « الأنواء» والعواصف .. وغيرها
صناديق مشتركة
أما الضرر العام الذي يصيب المنشآت والأفراد يبين المهندس العش بأن الدول تعمل على تأسيس صناديق تشارك فيها الحكومة بشكل أساسي مثل صناديق تغطية أضرار الفيضانات، ومن الحالات العملية كان لهذه الصناديق الدورالأكبر في تغطية الأضرار الناجمة عن إعصار كاترينا في الولايات المتحدة الأميركية والذي يعتبر من أكبر الكوارث الطبيعية والتي قدرت الأضرار الناجمة عنه بحوالي ٦ مليار دولار، هذه الصناديق تكون ضد أخطار الفيضانات وغيرها، تشارك فيها الحكومة وتديرها شركات التأمين وتشترك فيها أيضاً بنسب محددة .
نوع الخطر
فيما يخص التأمين ضد خطر الزلازل في سورية يوضح المدير التنفيذي « للعقيلة» بأن بعض وثائق تأمين الحريق القائمة حالياً تغطي أخطار الزلازل لحدود 25% في بعض الحالات ، رغم كلّ الإمكانيات المحدودة لدينا بفعل ظروف الحرب التي عصفت بالبلاد، مقابل ذلك من الضرورة تحديد نوع الخطر الذي نرغب بتغطيته هل البناء فقط ؟ أم محتوياته ؟ أم البناء ومحتوياته سوية ، في الحقيقة فإن هذا المشروع هو مشروع وطني بامتياز ودور الدولة أساسي في تأسيسه .
كونه يحتاج إلى ملاءة مالية عالية تعجز بعض الدول عن تحملها ، لذلك فأن مواثيق الأمم المتحدة وخاصة اتفاقيات جنيف الرابعة اعتبرت الكوارث الطبيعية على مستوى العالم تفترض الدعم والمؤازرة الأممية وهي «مسؤولية دولية»
واقعية الالزام
لو أخذنا التجربة التركية والإيرانية التي فرضت تأمين كافة المنازل ( تأمين المنازل الزامي) والتي يصل عددها من 7- 10 مليون منزل في إيران وضعفه في تركيا ، وهنا يقترح المهندس العش عندما يكون تأمين المنزل الزامياً برقم مدروس سنوياً على سبيل المثال يكون الأمر واقعياً ويؤمن الحماية المطلوبة، وهذا ما أعطى شركات التأمين الايرانية والتركية ملاءة مالية كبيرة .
الهيبة: العمل مستمر في هيئة التأمين
لإيجاد صيغة تحمي ممتلكات المواطنين
في هذا المجال يرى نزارالهيبة أمين عام الاتحاد السوري لشركات التأمين بأن هيئة الاشراف على التأمين تقوم بدور لافت في التصدي للتحديات القائمة وأقامت تجمعات مهمة جداً كبديل عن معيدي التأمين الخارجين وبشكل جريء وذلك في القطاعات الاقتصادية المهمة مثل البنوك والتأمين وأدخلت إلى وثائق التأمين منتج التأمين على البيوت الزراعية وهي بصدد إصدار وثيقة تأمين على الثروة الحيوانية ، وجرى مؤخراً في هيئة الإشراف على التأمين ورشة عمل ضمّت المختصين في الكوارث الطبيعية مع خبراء بالتأمين وإعادة التأمين لايجاد صيغة تحمي ممتلكات المواطنين من الكوارث الطبيعية، وهذا يؤشرعلى أن الهيئة تسعى بشكل مستمرلإخراج مشروع وطني شامل لتأمين الكوارث الطبيعية .
طرح يومي لمنتجات تأمين البيوت
الفكرة أن كافة شركات التأمين العاملة تطرح منتجات للتأمين على المنازل بشكل يومي وبتغطيات متنوعة لكنّها تركز على التأمين ضد الحريق مثل المؤسسة العامة السورية للتأمين ، ومؤخراً طرحت « العقيلة للتأمين التكافلي» منتج تأمين المنازل ضد أخطار متنوعة مثل الحريق وحماية الطاقة الشمسية وتضرر البناء ..الخ لذلك يمكن توسيع هذه الجهود لتصل إلى تأمين الكوارث والأخطار الطبيعية.
من التفاصيل السابقة التي تابعتها صحيفة الثورة فيما خرج للعلن وفي الإجابات التي حصلنا عليها في طرحنا هذا علمنا أن هيئة الإشراف على التأمين بعد التشاور والنقاش والاجتماعات مع كافة أطياف سوق التأمين ، قدّمت مشروعاً وطنياً جديراً بالتبني ، لكنّه لم يلق الاهتمام والرعاية من الحكومة ولا من الوزارات ولا اللجان العليا المعنية مباشرة بمواجهة تداعيات الزلزال.

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة