الثورة _ غصون سليمان:
تعددت النظرات واختلف التقدير..فالناس لها الظاهر كما يقال ومايجول في الداخل لايدركه سوى ذات الشخص نفسه ..لكن ما يحصل هو تلك القراءات الخاطئة من قبل الآخرين لتعابير الشخص البادية على وجهه أو انفعالاته فيفسرها كل على هواه وخاصة إذا كان المرء من الأهل أوالمقربين أو الأصدقاء في محيط العمل.
أحياناً بعض الفضول والحشرية والمزاج يخترق جدار حساسية أي منا نظراً لحالة التطفل المرهقة والسمجة حين الاستفسار على أمور يطرحها الشخص السائل بما لا يعنيه ولا يحبها ولايريدها المعني بالجواب.. فترى الأول يستفسر عن الصغيرة والكبيرة فيما يخص الحياة الشخصية وينتقل بين ملاحظة وأخرى بشكل مناسب أو غير مناسب وكأنه في اختبار لمادة العلوم النفسية.
لذلك نجد ردة الفعل تأخذ قياسات معينة من حالة الغضب والتذمر أو حالة الرضا لكن بحذر.
وحسب الأبحاث والدراسات فإن الشخص الحشري أو الفضولي يدفع الآخرين لمغادرة المكان وتركه هرباً من فضوله.الذي لايهدأ ولا يستكين له حال حتى يكتشف خبايا وأسرار الشخص الذي يجلس معه وكأنه محلل نفسي، مبدياً الاهتمام الزائد في التعرف على أسرار الناس من أصدقاء وأقرباء وخبايا ظروفهم المعيشية وغيرها، لذلك نلحظ كيف أن الشخص الفضولي يمعن بنظراته تجاه الشخص المستهدف ذكراً أو أنثى، حتى يكسر الحاجز الشخصي الخاص به، فنجده يتابع حديثه ويتكلم في هاتفه المحمول ويتابعه بشغف، وقد نجده يدقق النظر فيه وهو جالس في سياراته أثناء توقف إشارات المرور وكأنه يشبه عليه، وربما تجده حتى أثناء تناوله للطعام في أي مكان لطالما يرصد تحركاته، وقد يسترق السمع في مناقشاته مع من يتحدث، وأحياناً يتدخل في حديثه ويوجهه بغية النصح والإرشاد.
والغريب حسب معطيات بعض الأبحاث أن الشخص “الفضولي الحشري” لا يمتلك الذكاء الوجداني أو مهارات التواصل الجيد، فهو لم يشعر بما يبديه المرء من علامات الانزعاج والضيق الذي يظهر من نبرات صوته وإيماءات وجهه، وابتعاده عنه وانشغاله أو انشغالنا بأشياء أخرى عن حديثه أو ردوده الباردة عليه، لذلك تجده رغماً عنك مستمر في فضوله وإشباع رغبته في جمع أكبر كمية من المعلومات عنك بغية إرضاء الكثير من فضوله.
الذوق والأدب
في هذا السياق يؤكد المدرب والمعالج النفسي نضال الكيلاني أنه من الذوق والأدب ألا تستخف باهتمام أحدهم لمجرد أنه ليس اهتمامك، ومن المهم ألا تقلل من أهمية حزن الآخر لكونك لا ترى في الأمر مُدعاة للحزن، ولا تقلل من فرح الآخر لكونك وجدته شيئاً قليلاً، فلكل إنسان عالم خاص يعيش فيه ولا أحد يعلم ما بداخله.
لعل الاهتمام “باتكيت” العلاقات الاجتماعية واحترام حدود كل علاقة أو صداقة ومراعاة مشاعر كل طرف للآخر انطلاق من من مقولة “رحم الله امرئ عرف حده فوقف عنده” هي كفيلة بخلق نوع من التوازن والضبط لعلاقات اجتماعية متباينة تختلف من بيئة لأخرى ومن مزاج إلى آخر.
ما تقدم هي إرشادات ومواعظ لم تأت من فراغ هي خلاصة تجارب فردية أو جماعية حسب كل مجتمع وقواعده الأخلاقية والتربوية ..ويبقى للعاطفة والذوق الرفيع عملية الفرز بين هذا وذاك.