تفيد قراءة بسيطة لواقع الحياة المعيشية لأغلب العائلات السورية أنهم مستمرون في مواجهة أسوأ موجة غلاء لكل المواد والسلع الغذائية وغيرها والخدمات المقدمة لهم بأدنى جودة وأعلى سعر وتراجع كبير في قيمة ما يدخلون مقابل ارتفاع قيمة موجودات أي سلة للمواد على اختلاف أنواعها.
وضمن هذا المشهد الصعب والمعاناة هناك ما يمكن أن يوصف حقاً بالمضحك المبكي وهو عرض كيلو البرتقال بين 2500 و3000 واصلة لمحال بيع الفواكه وكيلو الموز بـ 25 ألف ليرة وفي صالات السورية للتجارة بـ 23 ألف ليرة، والسؤال الذي يطرح هنا بكم تم شراء كيلو البرتقال من الفلاح؟ وتتصدر البطاطا واجهة الخضار المدللة إذ وصل سعر الكيلو لحيطان 9 آلاف ليرة، ومع هذا السعر يتكرر سيناريو العجز من مؤسسات التدخل الإيجابي لضخّ المادة بهذه الفترة بعد شرائها عند توفرها بسعر أرخص كون هذه المرحلة مرحلة انتظار موسم عروة جديد وطبيعي أن يقل العرض ويرتفع السعر.
ولا جديد يذكر في أسعار الفروج الذي يحلق عالياً ووصل سعر كيلو الشرحات منه في صالات السورية للتجارة لـ64 ألف ليرة وخارجها لـ 67 ألف ليرة والبيض تجاوز الـ65 ألفاً للصحن، أما اللحوم الحمراء ففي مستوى آخر لا يصله المواطن ذو الدخل المحدود، وبالطرف الأخر يستمر الفشل من الجهات التنفيذية في إيجاد حلول لملفات قطاعات إنتاجية مهمة كانت من أهم أساسيات غذاء المواطنين خاصة الأطفال عماد مستقبل سورية، فسعرعلبة حليب طفل لا يتجاوز عمره العام وصلت لـ100 ألف ليرة وطبعاً هو بحاجة ما لا يقل عن 4 علب في الشهر واحتكار المادة سيد الموقف هنا من بعض ضعاف النفوس من الصيادلة كما حال العديد من أصناف الدواء وهذه أيضاً تسجل أرقاماً قياسية في السعر ومستوى ضعيف وغير مسبوق في معالجة ملفها.
ضبابية المشهد السابق وضيق مساحة الرؤية والأفق لإيجاد معالجات جذرية للعديد من الملفات المعيشية والاقتصادية، وهو أمر ممكن رغم كم الصعوبات المحيطة به ولكنها بالمقابل لم تعد مقبولة للرأي العام السوري لأنه كما يعلم الجميع يفترض بعد هذه السنوات أن تمتلك الجهات المعنية بكل ملفات سيناريوهات وخطط وبرامج تنفيذية بديلة وخلاقة تتوافق مع ظروف المرحلة.
نعم توجد بارقة أمل تتمثل بإجراءات وقرارات تتخذ ووضع اليد على المتسببين بتفاقم سوء الوضع المعيشي للناس وبشكل خاص على مستوى مكافحة الفساد ووضع اليد على سرقات بمئات المليارات، وهي عديدة وبقطاعات مختلفة واستراتيجية ولكن المطلوب وبشكل عاجل إيجاد حل لمشاكل وصعوبات القطاعين الزراعي والصناعي لأنهما عماد الاقتصاد وضمان أمنه الغذائي وبدونها سنبقى ندور في حلقة مفرغة ومعها سيبقى المواطن في دوامة معاناة تأمين أبسط مقومات الحياة.