الثورة – فاتن دعبول:
احتفت صالة “ألف نون” للفنون بالشاعر اليمني صلاح الدكاك في توقيع مجموعتيه الشعريتين “ألف ليلى وليلى، هذه أبجدية أمي” وفي هذه المجموعة تحدث عن أهمية اللغة العربية، تلك الأبجدية التي استطاعت أن تشكل وعاء زاخراً بالفكر والعلم والشعر والأدب، وكانت طوع يديه وفكره وموهبته الشعرية، لتكون وسيلته ليسكب من خلالها كل ما تجود به روحه من الشعر الموشح بوجع السنين وآهات الأمهات من حرب جرت الويلات على اليمن، فلم يعد اليمن سعيداً كما كان، ولم تعد خصوبته ملكاً له.
وبالرغم من أن رحلته مع الشعر بدأت في التسعينات، إلا أن سقف نتاجاته كان يفوق ما تطلبه دور النشر، فوجد في دمشق نافذة يطل من خلالها على العالم، ويقول: دمشق عاصمة الفكر والأدب والأبجدية الأولى، وهي عاصمة الروح، وجمهورها يستمع بخشوع إلى الشعر، وأراهن أن دمشق هي التي ستقدم أعمالي وستمنحني أجنحة للطيران والتحليق في فضاء أوسع.
وفي ديوانيه “ألف ليلى وليلى، هذه الأبجدية أمي” جمع الشاعر تجربته العاطفية والسياسية والتجربة الثورية وحتى الصوفية، وقدم خلالهما بانوراما واسعة عن تجربته التي بدأت بالتسعينيات، ولكن تأخرت الطباعة لأنها ربما تقتحم تابوهات السقوف المحدودة، ولم يجد السقف الذي يستطيع أن ينصب فيه قامته كاملة، ولكن دمشق احتضنت أعماله، ويسجل لها ولادة هذا التوأم الجديد.
وفي لقائه مع “الثورة” بين أنه يعشق اللغة العربية، والتي تمنح البعد والدلالات وروحها النثري، بقدر عال من الإحساس.
وعن حرب اليمن وكيف تجسدت في شعره، يقول: الفاجعة كانت أكبر من قدرة اللغة على أن تنوء بها، لكن الأحداث حضرت وسحبت نفسها على قصائدي في هذين الديوانين والدواوين التي هي تحت الطبع والتي حملت اسم” لزمن بخس، وأبجدية الحرير” الذي كرسه الشاعر للمشهد السوري منذ بداية الأزمة إلى اليوم، وقصائده دمشقية بامتياز، وهذا وفاء منه للنفس والقضية، فسورية في روحه وهي ملك العرب جميعهم.
وعن تطور تجربته بين: أشبه تجربتي بامرأة حملت في مراهقتها وولدت في الخمسين، فهي متأخرة في ولادتها، ولاشك أنها تطورت فكرياً وخصوصاً أن الأحداث الأخيرة أنضجتنا بشكل كبير، فالمواطن العربي يشيب في المهد، ولكن يقال عن أشعاري أنها خروج عن المألوف، ولكن بالرغم من التحليق، إلا أن مقص الرقيب كان بالمرصاد.
ويرى أن من الأهمية بمكان تطوير اللغة وإنجاز خطاب بلغة جديدة، ولكن ليست مفارقة للمناخ العربي المألوف، فيجب ألا يطل الشاعر على القارئ من زاوية غريبة، فهو يرفض الألغاز ويمقت المباشرة، والمطلوب أن تحلق اللغة في العمق وفي فضاء أعلى وجذور واثقة.
ومن مجموعته “ألف ليلى وليلى” نقرأ:
مقعد في مواجهة البحر، والليل يغفو على زرقة العربي
وأملك كأسين مترعتين ومتسعاً لعناق، أكوّر قلبي ك” برشامة وأدحرجه”، فلعل امرأة، تشتهي أن تغش
لعل امرأة، تتعثر بي في الطريق إلى موعد عاثر، ولعل امرأة
تنحني بفضول وتفتح قلبي لكي تقرأه.
وفي الحفل وقع الشاعر صلاح الدكاك مجموعتيه الشعريتين وقرأ بعض القصائد التي تحكي وجع الشعب في سورية واليمن، وقصيدة يحاكي فيها الشهيدة الإعلامية يارا عباس.