في كلّ منّا، مستبدٌ على مقاسِه..

الثورة – لميس علي:

هل حالات الحبّ تقلّص حضور هذا المستبد داخلنا..
أم تجعله أكثر طغياناً وتمرداً..؟
وكأننا حكمنا سلفاً بوجود مستبدٍ داخل كل منّا.
في ملحمة “جلجامش”، كان حضور الأنثى ضرورياً وأساسياً لتهذيب الطباع الوحشية لدى “إنكيدو”، جعلته ينتقل إلى الحالة الإنسانية..
ما يعني أن عيش إنسانيتنا يبقى ناقصاً من دون حبّ..
في علاقاتنا الإنسانية، على اختلاف أصنافها وحين ننتقد أمراً محدّداً في الآخر، نقوم لاشعورياً بفعله في علاقة أخرى مع طرفٍ آخر غير الأول..
لماذا نستنكر الشيء حين يصدر عن غيرنا، ولا نكاد نتنبّه له حين نمارسه نحن..؟
وهو ما يتكرر غالباً في علاقات الحبّ..
كأن ما منحناه سابقاً نريد استرداده كيفما كان ومع من كان..
أو ربما نُصاب بالعدوى من الآخر حتى في السلوكيات لاسيما “السلبية”.
لماذا لا يكون الحبّ وسيلة كل منّا لتهذيب المستبد الكائن داخله وعلى مقاسه..؟
بحسب الفيلسوف المعاصر “أندري كونت سبونفيل” (الحبّ هو ما يجعلنا نستمر في الحياة) لأنه وبحسب قوله: هو الموضوع الأكثر أهمية من كلّ المواضيع.. ذلك أن (كلّ اهتمامٍ من اهتماماتنا يقتضي الحبّ)..
وأهم ما يتحدّث عنه وينبّه إليه (ألّا نستغل اللبس العالق بكلمة حبّ) لأن ثمة أنواعاً عديدة له..
لكن.. كيف ولماذا نستغل هذا “اللبس”..؟
يذكر (إما للتستر على أنواع متضاربة من الحبّ أو لتجميلها -يقصد الأنواع النرجسية والأنانية- وإما لتعويم أنفسنا في حكايات خيالية، وإما لنتوهم أننا نحبّ شيئاً آخر عدا أنفسنا، إما لنخفي، عوض أن نصحح، أخطاءنا وحماقاتنا)..
هكذا يغدو الحبّ وسيلةً لتجميل ذواتنا أمام أنفسنا.. وربما يتفاقم الوضع فيغدو أداة “تزوير” لتلك الذات، فنغوص أكثر في خداع الآخر وقبله في خداع أنفسنا.
في هذه الحالة تحديداً.. الحبّ الطاغي هنا، هو الناتج عن النقص..
عبّرَ الإغريق عن هذا النوع بمسمى “إيروس” وأعاد (سبونفيل) شرحه على اعتباره الحبّ الذي يريد أن يأخذ ويمتلك..
وكل ما ينمو على الأخذ دون عطاء يجعل المستبد النائم داخلنا يكبر..
وما نفعله أننا نرعاه دون أن نعي الأمر طوال الوقت.. لأننا ببساطة (لا نحبّ في غالب الأحيان إلا أنفسنا ومن أجل أنفسنا).. حتى لو تظاهرنا بحبّنا للآخر لا يكون حبّنا سوى قناعٍ أو وجه نرتديه يُعيدنا إلى تأكيد “النقص” الكائن في أعمق أعماق ذواتنا.
إذاً كيف نتعامل مع غول أو قزم “المستبد” القابع في حنايا ذواتنا..؟
علينا لحظ إمكانية الفرح المتأنية من العطاء أو ما أطلق عليه الإغريق “فيليا”، وبحسب “سبونفيل” مرة أخرى ( بوسع إيروس وفيليا أن يمتزجا بل غالباً ما يمتزج الواحد منهما بالآخر)..
فالحبً إذا هو (أن نفرح وأن نريد الخير لمن نعشقه)..
وبحسب تعبير “آلان باديو” في كتابه (في مدح الحبّ): (“أحبك” تعني: أنت ينبوع وجودي في هذا العالم. في مياه الينبوع، أرى فرحنا، وأرى فرحك أولاً).

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري