لا يمكن أن تمر ذكرى انطلاقة إذاعة دمشق، أقدم الإذاعات العربية، دون أن نستعيد وإياها ذكريات كثيرة، فقبل أن تقتحم وسائل التواصل الاجتماعي حياتنا، كانت وحدها من يرافقنا في حلنا وترحالنا، تبهجنا في برامجها المتنوعة والتي تحاكي فيها الكثير من تفاصيل حياتنا، وتنقلنا عبرها في أرجاء المعمورة، فقد حملت إلينا أخبار العالم عبر أثيرها، هذا إلى جانب برامجها الممتعة الغنية بالمعرفة والثقافة، حتى كادت تشكل مصدراً هاماً لنا للدخول إلى عوالم ننطلق منها إلى آفاق كثيرة كنا نجهلها.
ورغم بداياتها المتواضعة التي ترافقت مع استقلال البلاد وجلاء المستعمر الفرنسي، لكنها استطاعت وبزمن قياسي أن تحتل مكانتها في الوطن العربي، وجذبت الأنظار إليها، فكانت واحدة من الإذاعات الرائدة في استقطاب العديد من المواهب التي انطلقت من بوابتها إلى الشهرة والنجومية، هذا إلى جانب اهتمامها بالدراما، وطرحها للكثير من القضايا الاجتماعية وبث الوعي بين أفراد المجتمع، وذلك بالطبع بفضل جهود العاملين فيها من مذيعين ومعدين وفنيين وإداريين أخلصوا للعمل، وآمنوا بدور الإعلام وأهميته في النهوض بالمجتمع من خلال صوت دمشق الذي لا يزال مدوياً وحاضرًا يستعيد ألقه كل يوم، يواكب قضايا الوطن بمصداقية عالية وشغف كبير.
واليوم إذ نحتفل بعيد إذاعة دمشق السابع والسبعين لابد أن نتوجه إلى العاملين جميعهم وعلى اختلاف مواقعهم ومهامهم بالشكر والعرفان لدورهم الكبير في تقديم كل ما من شأنه أن يعود بالفائدة والمتعة لجميع المستمعين، والإصرار على البقاء رغم التحديات الكبيرة ومنافسة الكثير من المواقع الإلكترونية لها، ليبقى صوت دمشق مدوياً في أرجاء المعمورة، كما كان عندما أطلقها لأول مرة يحيى الشهابي بصوته المميز” هنا دمشق”.
وبهمسة الغيورين نقول، لابد أن تحظى هذه الإذاعة بالرعاية والاهتمام الذي يليق بتاريخها العريق، لتكون ليس صوتنا الوحيد، بل صوت العرب جميعاً، وهذا لا شك يحتاج مزيدًا من الدعم المادي والتقني والكوادر الإعلامية، ليعود إليها بهاؤها ويسطع نجمها في أفق العالم جميعه.