كم هو غريب حال الأسرة الأممية بكل هيئاتها ومنظماتها الإنسانية.. فهي حتى وإن رأت مجازر الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها المحتل الإسرائيلي في غزة المنكوبة، وسمعت آهات الثكالى، واستغاثات العالقين تحت الركام إلا أنها لا تزال تقف في مكانها دون أن تحرك ساكناً.
المحتل الإسرائيلي يرتكب عشرات المجازر يومياً، وماذا تفعل تلك المؤسسات الدولية سوى قرع ناقوس الخطر هنا، والتحذير من مجاعة هناك.
مئات الأطفال الأبرياء يرتقون يومياً وعدسات الماكينات الإعلامية توثق كيف تحول صواريخ المحتل الغاصب وقنابله الفوسفورية أجسادهم الغضة الضعيفة إلى أشلاء ممزقة، حتى ثلاجات الموتى والشوارع والساحات والحدائق باتت عاجزة اليوم عن استيعاب جثامين الشهداء، وكل ذلك يجري على مرأى ومسمع العالم أجمع، وكأن قوانين الإنسانية وشعارات الحريات والعدالة والكرامة الآدمية لا تشمل الفلسطينيين، وليسوا ضمن اختصاص صلاحياتها لا من قريب ولا من بعيد.
غزة النازفة فضحت المستور، وكشفت ما جَهد الغرب يوماً على إخفائه بأن القتل مباح والإرهاب مشرعن، فقط إذا كان برصاصة صهيونية.