اليوم الـ 130 للعدوان الإسرائيلي على غزة، ولم يستطع نتنياهو تحقيق أي إنجاز عسكري أو أمني أو سياسي يكون طوق النجاة للخروج من مأزقه والمستنقع الذي وضع نفسه وكيانه فيه.
حملات التنديد والإدانة التي عمت الساحات الدولية من كل حدب وصوب تنديداً بالجرائم الإسرائيلية وممارسات قوات الاحتلال، التي لا يبدو أن لها حداً، خاصة بعد بدء عدوان جديد في رفح ضد الفلسطينيين، الذين هجرهم الاحتلال وجمعهم قسراً في هذه المدينة.
المخطط الإسرائيلي يتضح جلياً منذ الساعات الأولى للعدوان.. الهدف هو إفراغ قطاع غزة من أهله وتهجير جديد من أجل استكمال المخططات الإسرائيلية التي بدأت مع احتلال فلسطين عام 1948، حين هجر ثلاثة أرباع المليون فلسطيني بعد عدوان صهيوني وحشي ضد المدنيين العرب الفلسطينيين عبر مجازر لا يزال العالم يذكرها بحرقة، فماذا وراء عدوان رفح؟.
اليوم يكرر الاحتلال تجربته الإجرامية بعد مجازر يندى لها جبين الإنسانية وجرائم ترقى إلى جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في غزة من أجل إكمال مخططه في التهجير وطرد شعب فلسطين من أرضه.
خطوة ليست بالغريبة وليست بالجديدة عن الإجرام الصهيوني، التي تلقى التأييد والدعم من جانب الولايات المتحدة الأميركية وحكومات الغرب التي تدعي كذباً وافتراءً منطق الحريات والعدالة الإنسانية وحقوق الإنسان.
كل ذلك من أجل خدمة المجرم الصهيوني لإكمال جريمته، لكن هذه الجريمة النكراء لن يتحقق هدفها، فهدف نتنياهو سيسقط، كما سقطت أهداف عدوانه على غزة رغم مضي أكثر من أربعة أشهر، بل على العكس سيتفاقم مأزقه وسيغرق أكثر في مستنقعه.
هدف نتنياهو من شن عدوان ضد رفح التي تضم نحو مليون ونصف المليون فلسطيني هجروا قسراً من بيوتهم وأراضيهم لن تكون عامل ضغط على المقاومة الفلسطينية للقبول بشروطه لأي هدنة قادمة أو وقف للعدوان.
لن يثني ذلك المقاومة عن التمسك بحقوق شعبها الفلسطيني، وهي ماضية في نضالها، وتعلم حقيقة أن العدو هو نفسه بأمس الحاجة لأي هدنة أو وقف لعدوانه الذي تسبب في نتائج عكسية زادت وفاقمت من أزمة كيانه، وتعلم حقيقة الخلافات المحتدمة بين نتنياهو وأركان حكومته وقياداته العسكرية والسياسية.
وإذا كانت حكومة نتنياهو تفكر بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة بمساعدة الولايات المتحدة كسبيل للخروج من مأزقها، كما يسوّق عدد من المنظرين الغربيين والأميركيين في وسائل الإعلام الغربية، فإن هذا سيضيق الخناق على نتنياهو وكيانه المحتل، في الوقت الذي سيجر الإدارة الأميركية والغرب مجدداً إلى مأزق خطير، سيعود بالكوارث عليهما وعلى كيانهما الغاصب، وإن تعدد ساحات المواجهة ضد العدو الإسرائيلي وضد المحتل الأميركي سيضعهما في مآزق كبيرة كما حصل مع أميركا والغرب في أوكرانيا… العبرة لمن يعتبر والعاقل لمن يتعلم من الدروس.