الثورة- غصون سليمان:
التحلي بالوعي والإدراك هو الضمان الأكبر لتجنب سطوة وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها المرعب على جميع المستويات، حتى غدا الحديث عن مخاطرها وضروراتها إيجاباً وسلباً يكاد يكون برنامجاً يومياً من قبل المتابعين والباحثين والخبراء.
هذه الوسائل بما تعنيه من خفايا وأسرار لمجانيتها اختصرت الكثيرمما كانت تعتمد عليه الدول المتقدّمة من خلال طرق الاستغلال لهذه الوسائل بغية الترويج لأشياء كثيرة تخدم مصالحها ومنها مفردات الليبرالية، والتي تنشط اليوم بشكّل لافت للترويج لزواج المثلية المنافية لقيم المجتمعات وأخلاقياتها وعقائدها.
وفي هذا الجانب كان قد بين رئيس الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب- رئيس اتحاد عمال سورية- جمال القادري- أثناء انعقاد مؤتمر العمل الدولي في دورته الماضية ١١١ من العام الفائت، كيف حاولت الدول المهيمنة أن تجند العالم للوقوف إلى جانبها بدعم حقوق المثليين، حيث لم يكن يهمها سوى هذا الأمر، على الرغم من كلّ ما يشهده العالم من اختناقات واختلالات وأزمات اقتصادية، كما لا يهم هذه الجهات لاحقوق الفلسطينيين، ولا السوريين ولا العرب، ولا حتى أي حق بالعالم، وبالتالي ما يهمهم هو بدعة حقوق المثليين فقط.
وذكر أنه حتى منظمة العمل الدولية أرادوا إجبارها أن تتضمن ميزانيتها برامج تنفذ بكلّ الدول الأعضاء بغية الشرح المستفيض عن حقوق المثليين، وقمع أي صوت يرفض هذا الأمر.
القادري بين حجم المعركة السياسية والأخلاقية التي خاضتها سورية مع المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية ومع كلّ الدول التي مازالت تؤمن بقيم الأسرة، فهل يتصور أحد حالة العهر الذي يسير عليها العالم اليوم أو ما يسمى المجتمع الغربي المتمدن.
وفيما إذا كانت هذه المحاولة قد نجحت أم لا- يؤكد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال أن الممانعة والصراع والرفض القاطع كان على أشده من قبل المشاركين بالمؤتمر- إلا أنهم لم يتمكنوا من التغيير بالشكل المطلوب كثيراً، لكن تمكنّا كمجموعات ضغط ورفض- والقول لرئيس الاتحاد- أن تكون هذه البرامج خاصة فقط بالدولة التي تطلب برامج تشجيع المثلية فقط.؟!!
ما تقدّم هو انحطاط للقيم والأخلاق بشكل مرعب ويتنافى مع جميع الأديان والطبيعة البشرية، التي تحاول الولايات المتحدة الأميركية، ومن يدور في فلكها، زعزعتها والترويج لها بكلّ الوسائل المتاحة، حيث قضت المحكمة العليا الأميركية في 26 يونيو 2015 في قضية “أوبرغيفل ضد هودجز” التي تنص على أنه يتعين على الولايات الترخيص لزواج المثليين والاعتراف به، وبالتالي أصبح زواج المثليين أمراً قانونياً في جميع الولايات الخمسين- حسب موسوعة ويكيبيديا، فيما دعا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى “احترام الزواج” ، وهو يوقع قانون زواج المثليين في ١٤/١٢/٢٠٢٢ بحضور آلاف الأشخاص الذين تجمعوا أمام البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن للاحتفال بهذه الظاهرة، قد عبّر، قبل عشرة أعوام، عندما كان نائباً لأوباما، عن تأييده حقّ الزواج للجميع، وللأسف باتت الكثير من دول العالم مبتلية بهذا السلوك سواء كان سراً أم علانية.
