الثورة _ أيمن الحرفي:
يسعى الآباء والأمهات في كل أسرة لبناء أطفالهم ضمن تربية سليمة، محاولين أن يكون هؤلاء ناجحين وذوي مكانة مرموقة في المستقبل.
فهل يبدو الأمر صعباً أم مستحيلاً أم طويل الأمد؟ كل هذه الأسئلة دارت في عقول مجموعة من الباحثين وعلماء النفس والتربية في كبرى الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية في العالم، توصلوا بعد ٢٠ عاماً من الدراسات والبحوث إلى أنجع الطرق وأفضلها لتربية أولاد سيغدون ناجحين في المستقبل.
وقدمت هذه الدراسات على شكل نصائح للآباء والأمهات لتوفير الظروف والبيئة المناسبة لهذه المكانة.
أول تلك الأمور والنصائح أن يكون الأهل في حالة دفء وعطف وحنان، أي تماسك الأسرة وتمتعها بعلاقة جيدة بين الطفل وأبويه، وهذه العلاقة هي سر الحياة السعيدة والناجحة، فالطفل الذي يعيش حياة ملؤها القبول والرعاية والحنان هي مؤشرات لنجاح الأطفال في المستقبل.
هكذا صاغ العالمان (بولبي واينسوورث) نظرية التعلق والتي تتلخص في أن الطفل الذي يتلقى رعاية دافئة في طفولته يصل إلى الارتباط الآمن الذي سيتطور مع الطفل ليصل به إلى نتائج إيجابية وجيدة لاحقاً.
التنظيم العاطفي
يعد التنظيم العاطفي مهارة خاصة بكيفية التحكم في العواطف، فالأطفال يتعلمون من معلمهم الأول وهو الأب والأم حيث يراقبناهما جيداً، فهل الصراخ والشعور بالضيق هو السائد عندما يرون أي تصرف خاطئ يفعله الطفل.؟ إن هذا سيخلق طفلاً مضطرباً قلقاً فاقداً للهدوء والتركيز والتوازن.
يأتي بعد ذلك تعزيز احترام الطفل لذاته، فالأطفال دقيقو الملاحظة، فهم يتبنون نبرة الصوت ولغة الجسد وكل تعبيرات وكلمات وأفعال وتصرفات الأهل، وبالتالي كل هذا له تأثيره الكبير في تنمية تقديرهم لذاتهم أكثر من أي شيء آخر.
ويؤكد الباحثون أن تشجيع الأطفال على الإنجازات مهما كانت صغيرة كفيل بشعور الطفل بالفخر، فالأب هو مثله الأعلى وقدوته، وهذا سيدفعه إلى تحقيق إنجازات أكبر وأفضل، وكما أن هناك كلمات وعبارات مفتاحية للنجاح مثل: “مرحى”، “أنت طفلي العبقري”، “أنا فخور بك”، هناك أيضاً عبارات وكلمات مفتاحية تصل بابنك للفشل مثل: “يا لك من طفل غبي”، “لا أمل منك” لذلك اختر كلماتك ومفرداتك بعناية، ومارس تصرفاتك وأفعالك بكثير من المسؤولية.
ونوهت بعض الدراسات بأنه في أحد ﺃﺭﻛﺎﻥ مترو ﺍﻷﻧﻔﺎﻕ ﺍﻟمهجورة كان ﻫﻨﺎﻙ ﺻﺒﻲ ﻫﺰﻳﻞ ﺍﻟﺠﺴم.. ﺷﺎﺭﺩ الذهن، يبيع ﺃﻗﻼﻡ ﺍلرﺻﺎﺹ وﻳﺸﺤذ، مر ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣد ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓوﺿﻊ نقوداً ﻓﻲ ﻛﻴﺴﻪ ﺛم ﺍﺳﺘﻘﻞ ﺍﻟمترو ﻓﻲ ﻋﺠﻠﻪ، وبعد ﻟﺤظﺔ ﻣﻦ ﺍﻟتفكير ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤترو ﻣرة ﺃﺧرﻯ وﺳﺎﺭ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺼﺒﻲ، ﻭﺗﻨﺎﻭﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﻗﻼﻡ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ، وﺃﻭﺿﺢ ﻟﻠﺸﺎﺏ ﺑﻠﻬﺠﺔ يغلب ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻻعتذاﺭ أنه ﻧﺴﻲ ﺍﻟﺘﻘﺎﻁ ﺍﻷﻗﻼﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺷراءها، ﻭﻗﺎﻝ: “ﺇنك ﺭﺟﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻣﺜﻠﻲ ﻭﻟديك ﺑﻀﺎﻋﺔ ﺗﺒﻴﻌﻬﺎ وﺃﺳﻌﺎﺭﻫﺎ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ” ثم ﺍﺳﺘﻘﻞ ﺍﻟﻘطار ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ.
ﺑﻌد ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﻫذﺍ الموقف ﻭﻓﻲ إحدى ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﻘدﻡ ﺷﺎﺏ ﺃﻧﻴﻖ نحو ﺭﺟل اﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﻗدﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻪ ﻗﺎئلاً: إنك ﻻ ﺗذﻛﺮﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺟﺢ، ﻭﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﻋرﻑ ﺣﺘﻰ ﺍﺳمك، ﻭلكني ﻟﻦ ﺃﻧﺴﺎﻙ ﻣﺎ ﺣﻴﻴت، ﺇﻧك ﺃنت ﺍﻟرجل ﺍﻟذﻱ ﺃﻋﺎﺩ إلي ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻲ وتقديري ﻟﻨﻔﺴﻲ، لقد كنت ﺃﻇﻦ نفسي (ﺷﺤﺎﺫﺍً) ﺃﺑﻴﻊ ﺃﻗﻼﻡ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ جئت أنت وأخبرتني ﺃﻧﻨﻲ (ﺭﺟﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ).. كلماتك هي من دفعت العزيمة في داخلي فقررت أن أصبح هذا الشخص الذي وصفتني به.. وحلمي الآخر كان أن ألتقي بك، وأشكرك على كلماتك السحرية التي غيرت كل حياتي.