لاشك أن شعور التكريم والتقدير الذي يأتي من المكان الذي غرس المبدع فيه ثمرة جهده يعادل أضعافاً مضاعفة تكريمه في مواقع أخرى في العالم.
منذ سنوات بعيدة والدولة السورية تحتفي بمبدعيها وتقدّر جهودهم ايماناً منها بأهمية الثقافة والإبداع والعطاء على حد سواء، فمثلاً كانت العديد من الجوائز منها جائزة الدولة التشجيعية التي أكدت أهمية ما لدينا من قامات إبداعية وثقافية وفكرية، ثم المرسوم التشريعي الذي صدر مؤخراً المتعلق بإحداث جائزة الدولة التقديرية للشجاعة والعطاء .
تأتي أهمية المرسوم بأنه تجسيد عميق لإيمان الدولة بقيمة ومكانة مبدعيها بمجالات العلم والثقافة والفكر، وكذلك التأكيد على أهمية تضافر جهود مبدعيها لصنع مستقبل أكثر إشراقاً، فهو سيحمل سجلاً حافلاً بأسماء المبدعين الذين قدموا وثابروا فكانوا كما الشمس ساطعين لنحتفي معاً بزمان الحياة .
سورية عبر التاريخ لديها مبدعون حقيقيون وفي كلّ صنوف الإبداع سواء في الأدب والثقافة والمسرح والسينما والفن ..الخ. سورية الولاّدة لكلّ جديد ومتجدد، أرض الحضارات ومساكب الإنسانية، أرض الحرف الأول والنوتة الموسيقية الأولى والمحراث الأول. ‌
من هنا فالجائزة وسام على صدر كلّ سوري وتقدير يستحقه الذين أفنوا العمر في جدٍّ وعمل دؤوب وانتماء، وهي تحريض على تقديم المزيد من العطاء فما من درب زرعناه إلا وفاض ألقاً وبركة وبهاء، والأهم أنه عندما نكرم المبدعين فنحن نكرم أنفسننا لأن الزمن السوري هو الدهر الأكثر خلوداً، وهو الشموخ والمجد أبد الدهر.
عشر سنين ونيف والحرب على سورية لم تستطع إيقاف الحياة عند السوريين بل زادتهم صلابة وقدرة وحبّاً بالوطن معلنين كلمتهم وطهرهم وبصمتهم فهم منذ بدء التكوين الجذور الراسخة والقابضون على جمر الحياة .
السوريون في كلّ مكان وزمان يقدّمون رسالة سامية للوطن الأغلى والأقدس، اختاروا العطاء لوطن دافع وقدّم ودعم في كلّ مجالات الحياة فبادلوه الحبّ والعطاء وورّثوا حبّهم لأبنائهم فتوارثوه .