بالأمس القريب كان الغول والعنقاء والخل الوفي والطاقات المتجددة هي المستحيلات الأربعة، أما اليوم وبعد خروج ملف الطاقات المتجددة “الشمسية والريحية” من مربع المستحيلات إلى دائرة التنفيذ والتطبيق والتركيب والانتشار، فقد أصبح بإمكاننا العودة وبقوة إلى ترديد المثل القائل “من رابع لا من خامس المستحيلات” عندما نريد تأكيد عدم حدوث شيء أو استحالة وقوعه.
نعم ملف الطاقات المتجددة خرج “وإلى غير رجعة” من الأدراج والقاعات المغلقة وقوائم البريد والمراسلات “الصادر والوارد”..
خرج من عقول وأدمغة وذهنيات أصحاب نظرية “مستحيل لا صعب”.
قفز من الشباك الضيق جداً للهواة الذين كانوا يطبلون ويزمرون ويرقصون على إيقاع إنجازهم الوحيد واليتيم الذي لم يتعد حدود الميغاوات وربع ليس إلا.. ودخل من أوسع الأبواب وأكبرها إلى النادي الطاقي النظيف والصديق للبيئة، والموفر الكبير من استهلاك المشتقات النفطية “الأحفورية”، والداعم الحقيقي لأمننا الطاقي من الهزات الارتدادية للعقوبات الخارجية.
ملف طاقتنا المتجددة لا ملف طاقة دول الجوار المتجددة “التي كانت مضرب مثل ليس إلا لدى البعض من المشككين” لم يكن ليخرج إلى الضوء والعلن لو لم يتم ركن سلسلة الوعود والتطمينات البراقة جانباً، وقذف “الكثير الكثير منها” في ذاكرة النسيان، وفتح صفحة جديدة عنوانها العريض التنفيذ العملي والتطبيق الجدي، ونسف “كل العقد والمطبات والعراقيل والحواجز المسبقة الصنع والفزاعات” التي كان البعض يتفنن بوضعها على طريق انتشار منظومات الطاقات المتجددة “الريحية والشمسية” ويشكك بحتمية تطبيقها حقيقة على أوسع لا أضيق نطاق ممكن.
وإذا كان هناك من داعم حقيقي لتعملق هذا القطاع فهو وبالمقام الأول السيد الرئيس بشار الأسد الذي سبق وأن أكد “أن المرحلة القادمة في إطار الاستثمارات هي للتركيز على الاستثمارات في الطاقة البديلة، وأن الاستثمار في توليد الطاقة البديلة هو استثمار رابح ومجدٍ، وسنعمل على تشجيعها ودعمها عبر السياسات أو عبر التشريعات بهدف إطلاق مشاريع توليد الطاقة من قبل القطاع الخاص أو العام أو بالمشاركة بينهما”، وإصدار سيادته القانونين “23” القاضي بإحداث صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة ورفع كفاءة الطاقة، و”32 ” الخاص بجواز شراء الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقات المتجددة التي يمكن ربطها على شبكة النقل أو شبكة التوزيع إذا توفرت الإمكانات الفنية لذلك.
وإذا كان هناك من متابع ومهتم بزيادة رقعة انتشار هذه الطاقة فهي وبكل تأكيد الحكومة من خلال التسهيلات والإعفاءات والامتيازات والقرارات المحفزة والمشجعة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن والمستثمر على حد سواء.

السابق
التالي