النجاح لا يكون وليد الصدفة، و استمراره ليس ضربة حظ، الإدارة الجيدة والاختيار المناسب، هما أحد أهم أسباب التفوق، ولنا بما يقدمه المنتخب الإسباني، الخالي من الأسماء الكبيرة من لاعبي الصف الأول على مستوى العالم، خير دليل، فحُسن اختيار الكادر الفني لمنتخب لاروخا، بغض النظر عن نجاحه بحصد اللقب أو بوصوله لنهائي أمم أوروبا أم لا، أصبح ظاهراً للعيان، فإن ما قدمه الماتادور الإسباني من مستوى فني ثابت مقرون بالنتائج، يكتب لمدربه دي لافونتي، هذا الاسم الذي يكاد يكون مجهولاً للكثيرين قبل استلامه دفة تدريب المنتخب الإسباني، لكنه في الحقيقة هو مع المنتخبات الوطنية الإسبانية للناشئين ثم للشباب منذ قرابة ست سنوات، محققاً معهم الإنجازات والبطولات، وبالتالي هو على دراية تامة بالمواهب الإسبانية وكيفية إخراج أفضل ما لديها، وهذا يكتب للاتحاد الإسباني على حُسن اختياره، لاسيما بعد اعتزال لاعبي العصر الذهبي للإسبان وما حققوه، من كأس عالم وبطولتين في أمم أوروبا، أي أن جيلاً جديداً موهوباً تم العمل عليه بشكل مدروس.
دي لافونتي لم يعتمد في المنتخب على لاعبي كبيري إسبانيا برشلونة وريال مدريد، كما العادة، فها هي التشكيلة الأساسية غالباً لا تضم أكثر من ثلاثة لاعبين من عملاقي إسبانيا، فملك الجرأة وحسن القرار، وتم دعمه إعلامياً واتحادياً.
بالصورة المقابلة عن سوء الاختيار، لنا بمنتخبات البرتغال وبلجيكا وإنكلترا عبرة، المدرب الإسباني مارتينيز قضى على جيل ذهبي للبلجيك، حين فشل في حصد أي إنجاز مع دي بروين وهازارد و كورتوا، وها هو أمس مع البرتغال، يملك التشكيلة الأفضل على المستوى الأوروبي، خرج من الباب الضيق من البطولة، بلا أداء ولا نتائج، والمنتخب الإنكليزي ليس أفضل حالاً للحظة الراهنة، ساوثغيت يملك أفضل نجوم اللعبة، وفي كل مركز يوجد أكثر من ثلاثة لاعبين بإمكانهم الإبداع بالمهام الموكلة إليهم، لكن النتيجة، أداء مخيب، وعدم تجانس في المنتخب الإنكليزي وتأهل بشق الأنفس.
البناء على القواعد مهم جداً، وحصد النجاح يكون بحُسن اختيار من يقود السفينة، ومنحه الثقة والدعم الكامل.
عسى أصحاب القرار بكرتنا المحلية أن يستفيدوا من دروس هذا العرس الكروي العالمي، وهم في طريقهم لاختيار كادر فني جديد، يقود مركب كرتنا الغارق بسوء التخطيط والاختيار، والعودة للاهتمام بالقواعد هي الأساس لمستقبل كرتنا الذي نسمع عنه الوعود الغارقة بالعسل التي لا تتطابق مع الواقع وما نشهده في منتخباتنا العمرية أو في مسابقاتها.
