الثور :
عجيبة غريبة تلك المعاني التي كانت للمفردة قبل أن تنزاح إلى معان أخرى قد لا تكون قريبة من المعنى الأول لها.
شنب نطلقها اليوم على الشوارب.. ولكن هل هذا معناها الأول..
ماذا يقول لسان العرب في ذلك..؟
جاء في اللسان الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي على الثَّغْرِ؛ وقيل: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ في الأَسنان؛ وقيل:
الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ في الأَسنانِ؛ وقيل: هو حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالـمِئْشار. شَنِبَ شَنَباً، فهو شانِبٌ وشَنيبٌ وأَشْنَبُ؛ والأُنْثَى شَنْباءُ، بَيِّنَةُ الشَّنَبِ.
وحكى سيبويه: شَمْباءُ وشُمْبٌ، على بدلِ النون ميماً، لِـما يُتَوَقَّعُ من مَجيءِ الباءِ من بعدِها.
قال الجرمي: سمعت الأَصمعي يقولُ الشَّنَبُ بَرْدُ الفَمِ والأَسنانِ، فقلتُ: إِنَّ أَصحابَنا يقولون هو حِدَّتُها حين تَطْلُع؛ كالغرب تراها كالمئشار. شنب شنبا، فهو شانب وشنيب وأشنب والأنثى شنباء بينة الشنب. وحكى سيبويه: شمباء وشمب على بدل النون ميماً، لما يتوقع من مجيء الباء من بعدها. قال الجرمي: إلا بردها; وقول ذي الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثات وفي أنيابها شنب
يؤيد قول الأصمعي; لأن اللثة لا تكون فيها حدة. قال أبو العباس: اختلفوا في الشنب، فقالت طائفة: هو تحزيز أطراف الأسنان، وقيل: هو صفاؤها ونقاؤها، وقيل: هو تفليجها، وقيل: هو طيب نكهتها. وقال الأصمعي: الشنب البرد والعذوبة في الفم. وقال ابن شميل: الشنب في الأسنان أن تراها مستشربة شيئاً من سواد، كما ترى الشيء من السواد في البرد; وقال بعضهم يصف الأسنان:
منصبها حمش أحم يزينه عوارض فيها شنبة وغروب
والغرب: ماء الأسنان. والظلم: بياضها كأنه يعلوه سواد. والمشانب: الأفواه الطيبة. ابن الأعرابي: المشنب الغلام الحدث المحدد الأسنان المؤشرها فتاء وحداثة. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: ضليع الفم أشنب. الشنب: البياض والبريق، والتحديد في الأسنان. ورمانة شنباء: إمليسية وليس فيها حب، إنما هي ماء في قشر على خلقة الحب من غير عجم. قال الأصمعي: سألت رؤبة عن الشنب، فأخذ حبة رمان، وأومأ إلى بصيصها. وشنب يومنا، فهو شنب وشانب: برد.