منذ الأيام الأولى لزيارتي إلى بلاد الضباب كما يطلق عليها، حيث تتابع ابنتي دراستها الأكاديمية في جامعة ليفربول”إنكلترا” كنت أبحث عن حضور الجالية السورية في هذه المساحة من الجغرافية البعيدة، وخصوصاً أن أخبار الجاليات السورية في العالم جميعه، استطاعت أن تحقق حضوراً لافتاً في غير اختصاص دراسي وتفوق علمي، ناهيك بالإنجازات العملية في الحياة الاجتماعية والثقافية والفنية.
وفي الأمس وفي المهرجان العربي في دورته ٢٢ الذي أقيم بمشاركة عربية من دول عدة، وخصوصاً اليمن والسودان والعراق ومصر وفلسطين، كان للحضور السوري وقع كبير تفاعل معه البريطانيون والعرب على حد سواء لما تميزت به عروضهم من تقديم للتراث والعراقة السورية بأبهى صورها على صعيد العزف والغناء والمسرح والرقص الشعبي والمهن اليدوية بفرق تأسست لتنثر عبق الحضارة السورية عبر سفرائها في دول الاغتراب، فكانوا بحق الأمناء على ثقافتهم، ما يشعرنا بالفخر بذاك الإرث الذي يحمله السوريون زاداً غنياً يفخرون به أينما حلوا وفي أي بلد يستقرون، ويجتهدون في نقل ثقافتهم إلى العالم في جهود حثيثة لتقديم بلادهم كما يليق بها أن تقدم، لا كما يريدها الآخر صورة مشوهة لا تمت إلى الحقيقة بصلة.
هي مسؤولية الجميع على اختلاف مواقعهم ومكانتهم، ولابد أن يضطلع كل بدوره المنوط به ليكون صوت الحقيقة الناصع، كما عهدنا ذلك في أبناء جلدتنا، فلطالما كانوا فاعلين في تكريس ونشر ثقافتهم ورفع راية بلادهم عالياً بما يحققون من إبداع وإنجازات تشكل أنموذجاً يحتذى في الأرجاء كلّها.

التالي