رنا بدري سلوم
يُقال عن اللون الأحمر في علم الطاقة «إنه يرمز للأرض.. للانتماء.. فتردده يؤثر على الجهاز العصبي وخلايا الجسم بشكل يدعم روح الانتماء، ولذلك تجد الشخص الذى يعاني من تفكك أسري أو يعاني من الشعور بالغربة والحنين للوطن يكون بحاجة للون الأحمر ليدعم شعوره بالانتماء وفقاً لمتخصصي علم الطاقة».
ولعل اللون الأحمر عند الشابة مريم بطلة مسرحية «الطين الأحمر» التي تعرض غداً على مسرح المركز الثقافي في حماة، سيعيد إلى كفّيها الثقة بالعودة إلى هوايتها «النحت» لإعادة صياغة تشكيل حياتها، وكأنّها هي ذلك الصلصال المشتاق لإعادة تكوينه وصياغته بعيداً عن شروخ الغربة والتهجير والمنفى.
تتضمن المسرحيّة التي تعرض غداً ضمن – مهرجان المونودراما برعاية مديرية الثقافة والمسرح القومي في حماة وبالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة – الناحية الإنسانية بمكنوناتها، وهو ما لفت انتباه المخرج محمود عبد الباقي إلى النص المسرحي لمؤلفه الكاتب محمد سمير طحّان، نص يفتح لديه باب التساؤلات على مصرعيه، الحياة ومجتمع البشرية جمعاء واكتظاظ الأفكار المتناقضة حول حل النزاعات والخلافات والرؤى التي يختلف عليها البشر في وجودهم، والخاصة منها.
يصرّح المخرج لصحيفة الثورة «المسرحية ليست عرضاً مبهراً يصفق له الجمهور عند الانتهاء منه وحسب، بل هو للولوج إلى مضامين الأفكار وإيجاد الحلول لها وكسر النمطيّة المحيطة بها عبر قصة ذاتيّة لنحاتة شابة بعقدها الثالث والتي تلعب دورها الممثلة ديانا الحمصي، تقرر العودة للعمل وتعيد تكوين حياتها بعد سنوات من الغربة النفسيّة بسبب الحرب الإرهابية على سورية وآثارها، فبدأ النص من الروح مروراً بالارتباط وصولاً إلى قضايا مرتبطة بمسائل اجتماعية شائكة منها الفقد والشهادة والأبوة والأمومة وعمل الفتاة والارتباط من غير ديانة، أمور يقف عندها المجتمع واضعاً لها خطوطاً حمراء يصعب تجاوزها،
وهنا تكمن رسالة المسرحية وهي تقديم إسقاطات على المجتمع وطرح إشكالات قديمة زادت رواسبها مع سنوات الحرب الإرهابية، والتي يحتاج المجتمع لتجاوزها في المرحلة القادمة من خلال إعادة التفكير بكل ما يربط الناس ببعضها وإعادة تشكيل الذات والأفكار، كما يشكل النحات من الطين منحوتات تحمل الجمال والصدق والعفوية.
ويوضح المخرج أن العرض يتضمّن فيديوهات، وهو فن متطوّر جديد لحالة الدمج بين أهم الفنون الدراميّة المسرح والسينما.
