رشا سلوم:
لم يكن الكاريكاتور فناً محدثاً أو معاصراً بدأ الآن أو من نصف قرن.. بل يمتد في التاريخ، حيث وُجدت رسوم كاريكاتورية على جدران الكهوف، وكان الفراعنة بارعين في هذا الفن.
يشار إلى أن الشعر العربي قدم صوراً كاريكاتورية جميلة لا سيما في شعر ابن الرومي..
ومع فورة الصحافة الورقية أخذ هذا الفن مداه وما زال..
في سورية الفنان المتميز عربياً وعالمياً رائد خليل يعد من أبرز المبدعين في هذا اللون وقد حصد جوائز عالمية كثيرة.
منذ فترة وجيزة أصدر كتاباً جميلاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب حمل عنوان: القيمة الجمالية والعمل الفني الكاريكاتور أنموذجاً.. يرى خليل في مقدمة الكتاب:
(يحتوي الكاريكاتور نسيجاً متكاملاً من بنى شكلية تتكئ على معين الوقائع والأحداث فيطرحها في رؤى مختلفة ومن هنا يتأكد لنا أن بعض فناني الكاريكاتور يتمتعون بحس ابتكاري منفتح على كل الاحتمالات التي تفسح لهم اختزال الواقع بتعبير شجاع يقوم على طرح موقف فني مثير وهذا لا ينفي حقهم في خصوصية الوصف وفي طرح الممكن واستعارة كل الإيماءات لتتكشف بكل تجلياتها حالمة كانت أم متأملة وهنا تتأكد حقيقة أن العين الثالثة التي تميز الرسم الكاريكاتوري عن باقي ضروب الفن الإبداعي ما هي إلا مقولة فنية تخفي الكثير من الإيقاعات البصرية المفعمة بمكونات المسحة التعبيرية التي تشكل عماد اللوحة ومهما يكن المعنى المجازي لتلك المقولة يبقى الوعي الفكري منقوصاً بسبب هيمنة الميزان الشخصي للتقويم الذي يقوم على مقدرة معرفية محدودة والرؤية بعين واحدة.
إن الصورة التي نراها في المرة الأولى على حد تعبير نيتشه نرسمها مباشرة بمساعدة كل تجاربنا القديمة وتبعاً لدرجة نزاهتنا وإنصافنا وأن نجد عمق كل شيء خصلة شاقة وهي تعمل على تثبيت النظر باستمرار فننتهي بأن نجد أكثر مما نرغب فيه ولذلك فإن المتلقي بحاجة إلى تنمية قدراته المعرفية لإمعان النظر في التفاصيل التي تؤسس للمشهد الإبداعي وتكوينه في العمل الكاريكاتوري.
كثيرة هي الرموز الدالة والأفكار المطروحة في الفن عموماً وفي فن الكاريكاتور خصوصاً، وكثيرة هي الحالات التعبيرية التي تترك المجال لبوح متناسل من عمق بنية المفردات الشكلية المتجانسة مع ذاكرة الفنان التي تتفجر نبوءة توحي بمضمون حقائق الواقع.
ويبدو أن الحالات التعبيرية تشكل سيادة قول منطقي قصدي وتخييلي بإيقاعات لها دلالاتها الحسية في طرح الممكن فتتجاوز حدود الإطار الشكلي وتعرض شريطاً مصوراً تعكس فيه واقعاً موغلاً في الزمن السرمدي بحيث يتكشف الحاضر ويستشرف المستقبل).
من الكتاب نقدم مجموعة رسومات جميلة اختارها الفنان لتزين الكتاب.