المتابع للأعمال الدرامية قد يعتقد للوهلة الأولى أنها تعاني من فوضى من حيث النوعيات التي تعرضها، ولكن هذه الفرضيات تتلاشى حين تقترب من عوالم الإنتاج الدرامي.
عدد قليل من شركات الإنتاج الكبرى هي التي تدير السوق الدرامي العربي، وهي المسؤولة عن خيارات الدراما وفق صيغ ترى أنها يفترض أن تسيطر، حيث تمتلئ شاشاتنا بموجة العنف والأكشن في الدراما، إضافة إلى الأعمال المعربة والمستنسخة، والمشتركة…
كل نوع يسيطر فترة من الزمن حتى تخمد نار متابعته، فيتم الانتقال سريعاً إلى نوع جديد، بحيث أحيانا يبدو أن السوق الدرامي العربي اعتنق نوعية محددة، يتم تقليدها محاولين تطويل مدة الاهتمام بها، من خلال تنويعات درامية ساذجة غالباً ما تكون في زيادة جرعة العنف والأكشن، و وضع المشاهد على نار من خلال اللعب على نهاية كل حلقة.
في فترات سابقة كنا نرى أن الدراما كأنها مرآة نرى أنفسنا فيها، وكنا نلاحق تنويعاته بوجود شركاء في العملية الدرامية جل اهتمامهم حالة العمل الكلية برسائلها المغلفة بمتعة بعيداً عن كل السذاجة التي نعيشها حاليا.
مع الضربات غير المباشرة للدراما، خاصة خلال السنوات الأخيرة حيث نعيش حالة تنميط لذائقة المتابع غير مسبوقة، ومع غياب النقد الحقيقي بتنا نعيش مع أعمال بعيدة عن الخوض في عمق القضايا المجتمعية، وبعيدين عن التعاطي مع رسائل توعوية لإبطال العطب الذي يصيبنا في العمق، بسبب هذا الانفلات التكنولوجي، ومن أكثر من الفن والدراما قادر على فعلها.
نحتاج أكثر من أي وقت مضى، أن نعيش مع دراما تشبهنا، تضعنا وجها لوجه مع حكايانا الواقعية بحيث نرى ذواتنا وصراعات الشخصيات العادية تلك التي تمتلك سمات مميزة، ومع ذلك تسير في شوارع بلادنا بوجه وأحاسيس مغايرة.