لم أشارك منذ فترة طويلة بفعاليات اقتصادية كبيرة، كالمعارض وأسواق البيع والتظاهرات الاقتصادية الكبيرة، وكانت معلوماتي عنها تقتصر على أخبار افتتاحها أو اختتامها، دون متابعة لتفاصيل إقامتها ومدى الفوائد التي تحققها والنجاحات والظروف الإيجابية والسلبية التي ترافقها.
وقد كانت الأيام الماضية عاملاً دافعاً قوياً للمشاركة في افتتاح معرض إكسبو سورية ٢٠٢٤ للصادرات، برفقة ثلاثة من أصدقائي من رجال الأعمال الذين ينشطون في مجالات الصناعة والتجارة على السواء، وهم ممن بنى شركاته داخل سورية وخارجها خلال عشرات السنين، في قطاعات مختلفة ما بين التصنيع الغذائي والمعدني والكيميائي، والدخول في ميادين الاستيراد والتصدير المختلفة، فحزت كسب معرفة الكثير من خلال مرافقتهم على العديد من الأجنحة الخاصة بالشركات الصانعة الممتدة على كامل مساحة سورية، حيث كانت اللقاءات السريعة والمكثفة مع أصحابها ومديريها ومهندسيها ومسوقي بضائعها، الأمر الذي أتاح لي تسجيل بعض الصور لحال جزء من اقتصادنا الوطني في هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها.
فرغم المشاركة الواسعة للشركات والمصانع التي ناف عددها عن ستمئة شركة، ورغم التنظيم الدقيق والافتتاح المتقن والمتابعة الإعلامية الواسعة، فإن أعداد الزائرين والضيوف من غير السوريين لم يكن ظاهراً أو بادياً بين جموع المتواجدين، باستثناء عدد قليل من الأشقاء العراقيين الذين اعتادوا على متابعة السوق السورية وصناعتها لما لها من سمعة طيبة لديهم، فيما كان الأمل معقوداً على مشاركات عربية وأجنبية أوسع، لأنها هي الجمهور المستهدف من هذه التظاهرة الاقتصادية الكبيرة باعتبارها واحداً من أفضل أشكال رفع مستوى الاقتصاد الوطني في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها البلاد.
فهل استطاع الصناعيون ورجال الأعمال تحقيق الأهداف الرئيسية المستهدفة؟ ببساطة يجيب أحد عارفيهم أنها خطوة الفتح الأولى التي تواجه ظروف الخارج وتتجاوز ظروف الداخل لتستعيد حضور المنتج السوري في الأسواق العالمية، وهم يرون هذا المستقبل واضحاً يتجاوز التعقيدات الجمركية على المنافذ الحدودية ويتغلب على ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة نقص المواد وتكاليف النقل العالية التي تضعف القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية أمام المنتجات المماثلة، لتبقى المزايا التي يتمتع بها المنتج واحداً من أفضل عوامل المنافسة في الأسواق الدولية.