بعد مرور عدة سنوات على إطلاق مبادرة “عينك على اختصاصك” من قبل الاتحاد الوطني لطلبة سورية، أصبح هذا الإجراء السنوي الذي يسبق التقدم إلى المفاضلة ويواكبها مسألة في غاية الأهمية وخاصة أنها مبادرة تواكب القرارات المصيرية لحياة الطلبة وحياة ذويهم. أصبحوا اليوم أمام تحديات جديدة، أهمها اختيار الاختصاص فنسبة قليلة من الطلاب يعرفون ماذا يريدون على وجه الدقة والأغلبية العظمى في حيرة كبيرة، يتخبطون بين رغبات الأهل ونصائح الأصدقاء، وبالطبع كل ينصح من منظوره الشخصي وليس من منظور سوق العمل واحتياجات المستقبل، بعض الأهالي يحاولون المساعدة بالإرشاد والتوجيه، وبعض الأهالي يصرّون على أن يدرس أبناؤهم تخصصاً معيناً. فما التخصصات الأفضل لأبنائنا، خصوصاً في حال لم تكن العلامات عالية ولم يكن الأبناء قادرين على اتخاذ القرار بأنفسهم.
المبادرة التي حملت عنوان “عينك على اختصاصك” وجهت الأنظار في جميع المحافظات السورية التي تحتضن الجامعات وفروعها على تحكيم المنطق والسياق الطبيعي للاختيار بحيث ينتبه الطلبة والأهل معا إلى الموضوعات التي تستحوذ على اهتمامهم، وما الأمور التي يجدون فيها متعة لمعرفة المزيد، وما الاختصاصات التي تثير فضولهم ويشعرون أنهم قادرون على فهمها، ولا يجدون صعوبة في تعلمها، وبنفس الوقت يجب النظر للمستقبل ومدى القابلية في تأمين عمل في هذا المجال أو إنشاء عمل خاص، أو كلاهما، بنظرة شمولية تتناسب مع الانفتاح الذي يعيشه العالم اليوم وألا ينحصر تفكيره بالحصول على وظيفة عامة، وخاصة أنه بإمكان أي شخص اليوم الحصول على مهارات ومؤهلات تمكنه من دعم اختصاصه علمياً وتدريبياً. فقد أصبح بمقدرة الشخص إتقان الكثير من المهارات عن طريق استخدام تطبيقات الكمبيوتر أو البحث وإتقان اللغة وهي أمور يمكن تعلمها خارج الجامعات أو المعاهد التعليمية التقليدية.
لعل الفكرة الأهم من هذا الموضوع هي ألا ينظر الطالب وذووه إلى موضوع اختيار الاختصاص كأنه مشكلة كبيرة جداً لا يستطيع الخروج منها لأن علاماته في الثانوية العامة لا تؤهله للكليات الطبية أو الهندسية، فهناك عشرات الاختصاصات التي أصبح لها مجالات واسعة ومطلوبة في سوق العمل بكثرة ويرتبط بها تخصصات دقيقة تحمل مستقبلاً مهماً مثل العلوم الصحية والعلوم البرمجية والتسويق الرقمي والتخصصات الجديدة في الاقتصاد والتربية وغيرها. إضافة إلى عامل مهم يسهم بشكل كبير في الحصول على فرص جيدة وهو عامل اللغة، فالكثير لديهم خبرات كبيرة ومؤهلات علمية مهمة ولكن بسبب عدم تمكنهم من اللغة الإنجليزية، خسروا هذه الفرص. وهذا ليس من باب الترويج وإنما من باب الحرص في الإحاطة بجميع الجوانب التي تصل بأبنائنا إلى سوق العمل بشكل صحيح.
لهذه المبادرات فوائد مباشرة لكون الذين يشرحون عنها هم طلبة من الاختصاصات نفسها وأساتذة جامعيون وعمداء كليات.. الأمر الذي يسهل على الطالب وضع المقارنات بين ما يتضمنه الاختصاص وبين ميوله وقدراته ولعل في ذلك شيئاً من المساعدة التي تخفف من حالة الحيرة والخوف الذي يعيشها الطلبة وأهلهم في هذه الأيام.