فردوس دياب
نشطت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية «منصات مبتذلة وهابطة» وغير مرخصة مسيئة إلى قيم وأخلاق المجتمع، وذلك تحت عناوين خادعة ومزيفة كثيرة، منها الترفيه وإضحاك الناس، ومنها مساعدتهم من خلال إعطائهم المال من دون مقابل، بغية الكسب المادي وتحقيق الربح والاستعراض، وما إلى ذلك من ذرائع وعناوين تجتمع وتتقاطع جميعها عند الإساءة إلى قيمنا ومشاعرنا، واستغلال حاجة ووجع البعض نتيجة الأوضاع الصعبة التي يعيشها وطننا الغالي بسبب تداعيات الحرب والحصار والعقوبات.
إن الإساءة إلى قيم المجتمع السوري من باب إضحاك الناس أو الترفيه عبر نشر أو صياغة محتويات ساذجة وفارغة وتافهة وغير هادفة، من شأنه أن يساهم في تفكيك ما تبقى من المنظومة الأخلاقية التي يرتكز عليها المجتمع السوري، والتي كانت ولا تزال إحدى أهم وسائل صموده ودفاعه خلال الحرب الإرهابية التي حاولت استهداف المقومات والركائز الحضارية والتاريخية والقيمية.
يجب أن ندرك ونعلم جيداً أن هكذا منصات «ترفيهية» أو بالأحرى «تدميرية»، وبغض النظر عن نوايا وجهل أصحابها، هي ليست إلا نسخة طبق الأصل عن منصات غربية أنشئت خصيصاً وبشكل ممنهج لتدمير القيم والأخلاق وكل ما هو جميل وتحويله إلى شيء عادي واعتيادي وأساسي في تفاصيل حياتنا اليومية، ليصبح جزءاً من منظومتنا القيمية والاجتماعية، أي أنه باختصار وضع للسم في الدسم من أبواب الترفيه والإضحاك المصطنع والمبتذل.
يذكر أن وزارة الإعلام وبالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية تتابع عن كثب هذا الأمر، وتقوم بين الفينة والأخرى بإغلاق تلك المنصات المسيئة لقيمنا وأخلاقنا، وإلقاء القبض على أصحابها وإحالتهم إلى القضاء العادل لينالوا جزاءهم وقصاصهم.
المطلوب منا جميعاً، ولاسيما في ظروف الحرب أن نعي طبيعة وحجم الاستهداف الذي يتعرض له وطننا بقيمه وأصالته وتاريخه وحضارته وموقعه ودوره المحوري في المنطقة والعالم، وبالتالي عدم الانجرار الأعمى نحو إنشاء ونشر وصياغة مضامين ومحتويات مسيئة وساذجة لا تحترم عقولنا، مهما كان الادعاء من البعض أن الهدف نبيل وسطحي، وهو رسم الابتسامة على وجوه الناس، لأنها ومن دون مبالغة قد تكون ابتسامة الاحتضار التي سنبكي بعدها طويلاً.