الملحق الثقافي-سعاد زاهر:
حين بدأت حرب تشرين التحريرية عام (1973) لم تكن وسائل التكنولوجية قد حاصرتنا، تحتاج كي تخوض الحرب على الصعيد الإنساني عقيدة تؤمن بها لأنك تدافع تحمي الوطن ومستعد للتضحية بروحك فداء له، لم تكن الحروب تدار عن بعد، المواجهة والشجاعة هي ما تتطلبها الحرب حينها، إضافة إلى التكتيكات العسكرية الميدانية.
اليوم لم تعد تدار الحروب بهذه الطريقة، التهديد الإلكتروني يطالنا لندرك مدى الهشاشة البشرية أمام الآلات المخترقة التي تفجر الأجساد في لحظة متحولة إلى آلة قتل تحصد الأرواح حتى البريئة.
في حروب اليوم لم تعد تقرع الطبول، وتدار عجلة المدفع، بل إنها حروب الذكاء الاصطناعي تتطلب تكاتف أبناء البلد الواحد في وجه عدو غادر لا يرحم، كلما كانت الصفوف متراصة كلما كان النصر مؤزراً.
هذا النصر الذي عشناه في حرب تشرين التحريرية وبقي عبر الزمن منارة للأجيال القادمة لتشرح لهم معاني البطولة الحقيقية، وكيف تحولت إلى نقطة ارتكاز للإرادة العربية التي أسست للقدرة على الفعل والإنجاز، خاصة حين نستند عليها وعلى العبر التي جعلتنا نحجز مكانا في التاريخ لانتصار لطالما أضاء دروبنا.
إن حرب تشرين التحريرية حتى اليوم تشتعل الكلمات وتضاء أنوار قلوبنا كلما اقتربت ذكراها، منتظرين يوماً قريباً نعاند فيها كل هذه التكنولوجيا الصماء كي يرتفع عالياً صوت الحق الذي انتظرناه طويلاً.
العدد 1207 –1- 10 -2024