الثورة – بشرى فوزي:
يعتبر سرطان الثدي واحداً من أكثر السرطانات شيوعاً في العالم ويعد شهر تشرين الأول شهراً وردياً للكشف المبكر عن سرطان الثدي لما لذلك من أهمية في العلاج والشفاء من هذا المرض.
العامل الوراثي
تحدت المرض وأصرت على التمسك بأمل الخلاص منه.. إنها أمّ ولديها ما يكفي للتمسك بالشفاء، تروي فريال قصتها مع سرطان الثدي الذي لم تتوقع أن تُصاب به يوماً رغم وجود عوامل وراثية في عائلتها من جهة أمها وأختها الكبيرة، فكلتاهما مصابتان بسرطان الثدي وكانت والدتها قد توفيت منذ ما يقارب العام.
وتتابع فريال قصتها وتقول: كنت أشعر بالخوف أحياناً، وتبدأ الوساوس والقلق من الإصابة، وكنت أحاول اتخاذ الاحتياطات من الفحص الذاتي والاهتمام بالغذاء وغير ذلك، كي لا أصاب بسرطان الثدي، ولكن وبعد فترة شعرت بألم في كتفي الأيسر ولكني أهملته لفترة من الوقت ليست قليلة، ولم أتوقع أن تكون تلك الأوجاع التي تأتي وتغيب مؤشرات لإصابتي بالسرطان.
وتكمل قصتها بأنها قررت استشارة طبيب بعد فترة من الألم وتوقعت أن تكون عابرة، ولكنها تفاجأت بتحويلها للصورة الشعاعية، وثم لطبيب أورام وبسرعة كبيرة، وكانت الكتلة السرطانية كبيرة وتنتشر مسببة آلاماً، وأضافت لقد كنت مترددة في زيارة الطبيب لأن هناك مفهوماً منتشراً، وهو أن السرطان لا يؤلم ولا نشعر بالألم بسببه، ولكنه مفهوم خاطئ، فقد أكد لها الطبيب المختص أنه ليس لمرض السرطان قاعدة فهو متغير.
وتتابع: أنها ومنذ ثلاث سنوات وبعد استئصال الجهة اليسرى من الثدي كاملة لا تزال حتى اليوم تخضع لجلسات أشعة وتلتزم بأدويتها حتى لا يعود المرض إليها، وتروي معاناتها في حصولها على الدواء، وتضطر لتغيير نوع دوائها بسبب صعوبة الاستيراد، كما تحدثت عن قلقها على حياتها الزوجية، وبدأت تشعر بتغيير في طباع زوجها بعد أن أُصيبت بالمرض وبالرغم من إرشادات الأطباء بالبعد عن الجهد النفسي والجسدي، إلا أنّها تعمل باستمرار لتعيل أسرتها، وهذا الجهد الجسدي يؤدي إلى ورم يدها اليسرى وذلك في الجهة المصابة لديها، أمّا الجهد النفسي فبسبب الخوف من المستقبل خاصة أنّ لها تجربة عن طريق أختها المصابة بالسرطان والتي تركها زوجها بعد فترة من إصابتها وتخلى عنها لتواجه مرضها لوحدها في وقت تحتاج المرأة فيه إلى دعم نفسي ومادي كبير لتتمكن من الانتصار على مرضها، ولم تخفِ قلقها على بناتها من الإصابة، ولذلك تقوم بمراقبتهن وإجراء الفحوص الدورية لتتمكن من حمايتهن قدر المستطاع.
٤٠٠ زيارة للمركز
مركز الثورة الصحي في منطقة الزاهرة بدمشق، زارته أكثر من ٤٠٠ سيدة حتى خلال الثلث الأول من الشهر الوردي، وقد تمت إحالة خمسين سيدة للإيكو و٢٥ حالة للماموغراف، إضافة إلى حالات ارتفاع البرولاكتين واحتقان أقنية الحليب، كما قالت القابلة القانونية سناء عوض والتي تقوم بفحص زائرات المركز، وتعطيهم إرشادات للقيام بالفحص الذاتي وحثهم على متابعة ذلك بانتظام، وأكدت أنها عندما تشتبه بأي حالة فإنّها تقوم بإرسال السيدة إلى طبيب المركز المختص ليقوم بدوره بإحالتها للصور والتحاليل ومتابعة حالتها.
للأسرة والأصدقاء دور كبير
الباحث الاجتماعي أحمد عثمان قال: إنّ الإصابة بسرطان الثدي تشكل سلسلة كاملة من المشاعر المختلطة، والتي تبدأ بالشعور بالذنب بسبب تجاهل السيدة للأعراض المبكرة لسرطان الثدي وصولاً إلى الخوف من فقدان الثدي أو حتى فقدان الحياة، مشيراً إلى أهمية مساندة البيئة المحيطة للمصابة، فهي تخشى فقدان جزء مهم من أنوثتها وذلك بالتركيز على الجوانب الأخرى من شخصيتها ومنحها شعوراً حول أهمية وجودها في العائلة، لما لذلك من تأثير كبير لاستعادة ثقتها بنفسها، مؤكداً أهمية أنّ صورة الجسد ليست هي كل شيء مع إمكانية عودتها تجميلياً والتركيز على أهمية مشاعر الأمومة والأخوّة وحاجة العائلة لهذه المشاعر مع أهمية الابتعاد عن مشاعر الشفقة التي تؤذي المريضة.
كما أشار عثمان إلى ضرورة تقوية الجانب الروحي والديني فهو يساعدها جداً في التقبل والقدرة على التكيف للوصول إلى الشفاء مؤكداً أهمية الدعم النفسي من الأسرة والأصدقاء لما له من دور في تجاوز مرحلة الصدمة وصولاً للشفاء فالدعم النفسي والمساندة يرفع من طاقة المريضة ويعزز نظرتها الإيجابية للمستقبل.
ختاماً..
خطوات وردية يتوجب على المرأة القيام بها وذلك من عمر العشرين عاماً وهناك إرشادات وخدمات عامة تقدمها وتدعمها وزارة الصحة ويتم تعميمها على جميع مديريات الصحة وجميع المراكز التابعة لها، وهي خدمات مجانية في هذا الشهر وتبقى الإرشادات العامة هي ممارسة الرياضة واتباع نمط غذائي صحي بانتظام يعتمد على الخضار والفواكه والفحص الدوري وغيره، وضرورة الابتعاد عن التدخين والكحول.