سلمى جميل حداد: زفير كروم العنب فوق جبال السماق

عمار النعمة ..
واحدة من أهم التجارب الشعرية ليس السورية إنما العربية استطاعت أن تحفر عميقاً في المشهد الإبداعي العربي.
من خلال العديد من المجموعات الشعرية التي صدرت تباعاً عن دور نشر عربية مهمة جداً.
وكذلك ما أنجزته باللغة الإنكليزية التي تخصصت فيها أستاذة جامعية بنظرية الترجمة.
وسلمى جميل حداد المقلة في الأمسيات الشعرية في المنابر لكنها الحاضرة في أعمالها الشعرية التي تعانقها الأعمال الروائية المهمة التي توجتها روايتها الأخيرة جوريا داماسكينا ولاقت صدى طيباً من خلال الاشتغال على مسار مهم جداً هو المثاقفة التي على يبدو أنها الخلاص الوحيد للعالم من وحشيته.
وهل أنبل وأجمل من العطر طريقاً إلى ذلك ؟
وقفتنا السريعة اليوم مع ديوانها الشعري(أوشوش نفسي وأهرهر قلقي )الصادر عن دار الفارابي في بيروت.
وهو منذ اللحظة الأولى يبوح بروح الحداثة والقدرة على اجتراح اللغة وإعادة شحنها بطاقة متفجرة المعاني لتكون قادرة على حمل المعاني.
لم تفرط اللغة من كثرة الاستعمال كما قال أحدهم..لا بل إنها فرطت وتيبست من عدم القدرة على التجديد في معانيها ومن خلال إيقاعها أو شعريتها لاحظ الفعل أوشوش على وزن أفعلل، وكذلك أهرهر كيف يشكلان معاً إيقاعاً لا يهدأ أبداً، ومع أنه يشي بالصخب كوزن صرفي لكنه إبداع شعري متميز يحسب للشاعرة… التي توقد نار المعاني في كل المجموعة وتكرس جملة شعرية بناؤها الفني والعضوي يجعل من النص ملحمة لا يمكن أن تجزأ بل تبدو دفقة واحدة.
من هذه المجموعة نقتطف ؛
أقبية الظلام
لكم أقلعت من جسدي الحبيس
إلى منجم الروح زهرة ليمون
ونقعت بماء الورد أنفاسي وزفير الريح
وتنزهت حرة من وجعي فوق حروف الأبجدية
للحقيقة وجه واحد لا ظلال له
فأميطوا اللثام عن وجوهكم الحقيقية.
أحلق فوق حطام البحرأصغي إلى عطشي
وتسقف الغيمة السوداء أحلامي الوردية
لمن أحمل أجنحتي وسترة النجاة على كتفي
وشقائق النعمان في بلدي تذبح على الهوية؟؟؟؟
لمن أحمل ألواني ونسائم الزيزفون في وطني
وقرمز الأعناب أقبية ظلامية؟؟؟؟؟
كم أنت حر أيها الموت في لغتي الاستعارية
تثرثر المفردات حتى يجف اللعاب في حلق الحياة
وتستدرج عصافير التين لفخاخ البغاث الانتحارية
ثم نمضي إلى أفخاخ الظلام تقرمش بقايا نور
وتتشمس بعتمة كهوفك الداخلية.
افترس….
افترس ما شئت من منظومة الحياة
ومن جثامين عصافير التين بدمائها الساخنة الندية
وافترس ما شئت من لوعة الأمهات
فلن تزيد دموعهن من قبح سيرتك الذاتية
وتوج نفسك على ما شئت من سبايا الظلام
فالأسود لا يليق إلا بعتمة عينيك الغرابية.
ونقتبس أيضاً نصاً آخر :
إليك….. من سيد السنديان العتيق
على مدخل النهار تغتسل الشمس بأزهار البرتقال
فتمتلىء عيون الساحات بيقين النور
ويسيل الضوء حافياً من عروق السحاب
يسقي تصلب الصدى في شرايين الغياب.
أسطوري أنت……
تنبتين كسنبلة قمح في أقاصيص القصيدة
فتعيدني رائحة الحنطة المسلوقة إلى صيف عينيك
على سفوح الهواء المخضر بعيون الجوز وخدود التين.
أسطورتي أنت…..
تفرطين النسيم رمانة الغروب فأجمعها بحنيني إليك
قرمزا مصفى يعيد لذاكرة الصيف أحمر الورود
مضرجاً بألف حكاية وألف رواية
عن شهيق شقائق النعمان فوق حناء العروس
وعن زفير كروم العنب فوق جبال السماق المنسية.
قد أخفيت حنيني عنك في لحاء السنديانة العتيقة……
قد أخفيت حنيني عنك في لحاء السنديانة العتيقة
وكتبت عليه بفضة الحور
أحبك….. أحبك حتى رحيل الفصول….
أحبك حتى رحيل الفصول فصلاً ففصل
وبعد الرحيل أحبك أكثر.
عانقيني…….
عانقيني كيما أنهض من صابونة غاري شجرة زيتون
ومن قمحي المشور رغيف خبز طازج كوجه القمر
عانقيني وزفيني على موسم الحصاد سحابة صيف
تروى تجاعيد المدى في جيد الحقول العنيدة
وتغزل بسمة الرجاء في تراتيل الحاصدين.
عانقيني…..
عانقيني كيما أنبت في أحواضك القديمة شتلة نعناع
وتشرق ذراعاي الممدودتان إليك على سلم السطوح
وعلى شبابيك النسيم المطرز بلون أحلامي
في حاكورة العاشقين
فتحمر خدود البروق فوق ضلوع السحاب الشريد
عانقيني كيما تتدرج ألوان الذهب العتيق
ليموناً فبرتقالا فأرجوانا فوق شفاه الخريف
لتصبح ذراعاك امتداداً لعناقي عند أبراج الحمام
الزاجل برسائل حبي إليك حتى آخر صندوق بريد.
عانقيني كيما أخرج من دبق العصافير نسراً كثيفاً
وتخرجين من أحواض الحبق
فراشة بيضاء كقنديل أمي.
عانقيني وتعالي إلى حضني نلتحف أرواحنا تحت قطن السحاب
وننثر بأجنحتنا عطر الليمون على رخام الفضاء
ونصعد أدراج السماء
بعيداً بعيداً عن مملكة اللاانتظار
حيث ينبثق الحنين من مرافىء الريحان عند المساء
وتنفجر في عيون المجرة الأبدية
ضحكة الرمان على خدود الجلنار…….
عانقيني…… عانقيني.

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري