غريب أمر بعض المسؤولين لدينا، يتفننون ويطبقون أبدع الأفكار لتداول مصطلحات تجعل المواطن بحيرة فعلاً عن كيفية توصلهم إليها، في حين تضيق المفردات والأفكار ويغرقون في الصندوق التقليدي عندما يتعلق الأمر بالحلول والمعالجات الجذرية لملفات وقضايا وأزمات تتوالى على طاولة المسؤولين بالنقاش والبحث منذ سنوات دون تحقيق نتائج تذكر.
ففي وقت ترزخ فيه الطبقة العاملة تحت ظروف معيشية واقتصادية صعبة وقاسية وغير مسبوقة، خاصة لجهة ضعف الأجور يتقدم رئيس اتحاد العمال بمقترحه ومطالبته الحكومة بتعزيز متممات الرواتب في حال عدم القدرة على زيادة شاملة على الرواتب، وتناسى أن العاملين بقطاعات عديدة بالدولة حرموا من المكافآت والحوافز منذ نحو عامين، وأن المتقاعدين يشكلون جزءاً لايستهان به من العاملين، وهؤلاء لن يحظوا بتلك المتممات بحال تنفيذها.
وموضة المصطلحات واللعب على الوقت وحاجة الناس ليست وليدة اليوم، فقبل سنوات قليلة طرح أحد الوزراء في ظل أزمة حقيقية لرغيف الخبز وتردٍّ كبير في جودته إدخال مغذيات دقيقة على الخبز كالفيتامينات والمعادن لدعم صحة المواطن بعد أن وصل مستوى دعمه الغذائي -خاصة الأطفال- لمستويات متدنية مع تراجع تواجد قائمة كبيرة من المواد كالخضار واللحوم بأنواعها على مائدته.
طبعاً فعلت هذه الطروحات سواء متممات الرواتب أو المغذيات كما هو متوقع حالة من الأكشن في الشارع السوري وبقراءة بسيطة لمجموعة كبيرة من التعليقات عليها تلمس أن الناس في وادٍ والمعنيين في وادٍ آخر والأكيد أن التعليقات لم تخل من المقترحات العملية والمفيدة والقابلة للتنفيذ إذا أراد صاحب القرار فعلاً ذلك، ولكنهم يصرون على المضي بسياستهم التقليدية المغلفة حالياً بالشعار الأبرز وهو التفكير خارج الصندوق والبعيدة عن الواقع، والأهم المثيرة للتساؤل مع أن ما يمكن العمل عليه وتنفيذه بمختلف القطاعات كبير ومتاح.
عدم رفع سقف التوقع والعمل ضمن الإمكانات المتاحة وإطلاق الوعود الوهمية، لا تعني أبداً عدم القدرة على امتلاك الإدارة الكفوءة للموارد القليلة واستثمار كل الطاقات البشرية وترغيبها لا تطفيشها من العمل، وتعدد الخطط القابلة للتنفيذ عند أي طارىء أو أزمة لتبنى الخطة الأنسب بما يتوافق مع ظروفها وتحدياتها للتخفيف قدر المتاح من تداعياتها على الناس، وأكثر ما نخشاه أن يتقوقع بعض المعنيين ضمن دائرة الحذر المطلوب، ولكن لا يلغي التوجه أيضاً للجرأة في اتخاذ القرار والتعامل بحزم مع العديد من الملفات وفي مقدمها الفساد لأنه العلة الأشد خطورة وتأثيراً على الوطن واقتصاده.