الثورة- منهل إبراهيم:
يكاد يجمع العالم بأسره على أن ما يحدث في غزة ليس سوى فصول متتالية من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب بحق الفلسطينيين، حيث أقرّ وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بأن ما يحصل يعد انتهاكاً للقانون الدولي.
وفي هذا الصدد قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في افتتاحيتها: إنّ انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لاتّفاق وقف إطلاق النار في غزة، هو تدمير للأمل وللأرواح، وأوضحت الافتتاحية، أنّ بقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مرهون بحرب لا نهاية لها، وبتكلفة باهظة على الفلسطينيين والأسرى، مضيفة أنّ ما حدث يوم الثلاثاء كان أحد أكثر الأيام دموية منذ الأشهر الأولى من الحرب، وفي تعليقها على مزاعم الاحتلال الإسرائيلي بأنّه كان يهاجم “أهدافاً إرهابية”، قالت الصحيفة: “لكنّ السلطات الصحية في غزة تقول إن 174 طفلاً و89 امرأة كانوا من بين أكثر من 400 قتيل”.
وتابعت الغارديان: “تشير أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي إلى أن هجوماً برياً متجدداً قد يكون في طريقه للفلسطينيين المصابين بصدمات نفسية والنازحين بشكل متكرر، وحذّر نتنياهو من أنها “البداية فقط”، كما أن عائلات الأسرى الإسرائيليين المتبقين تشعر بالرعب والخوف وتهاجم الحكومة لاختيارها التخلّي عنهم”.
وأبرزت الصحيفة أنّ: “الرعب يولّد الرعب، فقد قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ بدء الحرب، وتزايدت الأعداد حتى خلال وقف إطلاق النار، وكثير منها بسبب منع إسرائيل دخول المساعدات”.
وقالت الصحيفة “أقرّ وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، متأخراً بأن ذلك يعد انتهاكاً للقانون الدولي، إلا أن المتحدث باسم رئيس الوزراء سارع بتوبيخه، وذكر تقرير للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن هجمات إسرائيل على الرعاية الصحية للنساء في غزة ترقى إلى “أعمال إبادة جماعية”، وأن قوات الأمن الإسرائيلية استخدمت العنف الجنسي كسلاح حرب للسيطرة على الشعب الفلسطيني وتدميره” بحسب الافتتاحية.
وأردفت الغارديان: بأنّ “لجنة سابقة تابعة للأمم المتحدة، خلصت إلى أنّ الهجمات المتواصلة والمتعمدة، على الطواقم والمرافق الطبية ترقى إلى جرائم حرب”، فيما قالت إنّ: “البناء على وقف إطلاق النار كان دائماً صعباً”.
وأوضحت: “كان من المفترض أن تؤدي إلى وقف دائم للأعمال العدوانية، وإطلاق سراح جميع الأسرى والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، هذا علاوة عن الوصول إلى المرحلة الثالثة التي من المفترض أن تتناول إعادة إعمار غزة”.
وتقول الصحيفة: إنّ “نتنياهو يعيش على النزاعات التي لا تنتهي، وكان من المقرر أن يدلي بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد، الثلاثاء الماضي، لكنه ألغى ذلك، مشيراً إلى تجدّد الهجوم”، وتابعت الغارديان: “يحتاج نتنياهو إلى الدعم لإقرار الميزانية بحلول نهاية الشهر، وإلاّ ستحل حكومته، وأعاد استئناف الغارات الجوية إلى الحكومة أحد شركائه اليمينيين المتطرفين في الإئتلاف، إيتمار بن غفير، وينبغي أن يمنع الآخر، بتسلئيل سموتريتش، من القفز من السفينة”.
واستطردت الصحيفة: “روّج دونالد ترامب للتهجير القسري للفلسطينيين، وهي جريمة حرب أخرى، وأفادت التقارير أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلتا مع مسؤولين في السودان والصومال وأرض الصومال بشأن إعادة توطين الفلسطينيين المهجرين”.
وأردفت: “لم تعد هذه الخطط مقبولة لكونها بعيدة المنال، وكانت خطّة السلام العربية بمثابة إعلان واضح عن وجود بديل أفضل، لكن بالنسبة لليمين الإسرائيلي، الذي لن يتسامح مع تطلعات الفلسطينيين إلى إقامة دولة، فإن تدمير الأمل ليس مجرد نتيجة لهذه الحرب، بل هو الهدف، ويجب ألا ينجح هدفهم”.
وختمت الغارديان: “أُدين هذا الهجوم المتجدد على نطاق واسع في أوروبا والعالم العربي، لكن إسرائيل، التي لم تلتفت إلى انتقادات جو بايدن الواهية، تواجه الآن رئيساً أمريكياً طلب منها التوقف للحظة، لكنه يمنحها الضوء الأخضر لاستئناف حملتها وحثها على المضي قدماً”.