الثورة – سومر الحنيش:
مع اقتراب عيد الفطر، تتناثر بين أزقة دمشق مشاهد تبدو متناقضة، أصوات الضحكات التي تعلو عند “سوق البالة”، حيث تباع ملابس العيد بثمن زهيد، ورائحة الحلويات الطازجة التي تفوح من بيوت تحولت إلى مصانع صغيرة، والمحال الفاخرة تسعر بضاعتها بالدولار. كيف تحول “السوق الموازي” إلى شمعة أمل تنير طريق الفقراء نحو فرحة مختلفة؟.
البالة.. الخيار المثالي للبعض
أبو محمد- أب لأربعة أطفال، يقول: “كنت أشعر بالحرج الشديد عندما يطالبني أطفالي بملابس جديدة للعيد سابقاً، لم أكن أعلم ما الذي أفعله، أما اليوم فالحمد لله استطعت بمبلغ 100 ألف ليرة شراء ملابس لجميع أطفالي، صحيح أنها من البالة لكنها بحالة ممتازة. في شارع الفحامة، حيث تتراص بسطات الملابس المستعملة القادمة من تركيا وأوروبا، يتكدس العشرات من الأهالي بحثاً عن قطع جميلة، وعلى سبيل المثال فإن سعر الفستان يبدأ من 10 آلاف ليرة (بدلاً من 100 ألف في المحال الرسمية)، ويزور هذا السوق آلاف الأشخاص.أم رعد (40 عاماً): اشتريت لابني جاكيتاً تركياً بـ15 ألفاً، تتحدث وهي تبتسم، بينما تنتقي فستاناً لابنتها من بين البسطات.
حلويات العيد.. تحلو بين الأحياء
أصبحت بعض البيوت مصانع مصغرة لإنتاج عدد من أنواع الحلويات بمختلف أنواعها وأشكالها، فبعد أن ارتفع سعرها في المحال بنسبة 200%، ووصل سعر الكيلو في المحال إلى حوالي 150 ألف ليرة للكنافة والهريسة، تقوم ورشات منزلية بإنتاجها بسعر 50 ألف ليرة فقط. تقول فاطمة (32 عاماً): أخبز 30 صينية كنافة يومياً في مطبخي، وأبيعها لجيراني بسعر التكلفة، مضيفة: الربح الأكبر هو ابتسامة أطفالهم.
إرادة الحياة
في خضم أزمة اقتصادية طاحنة، تتحول أزقة دمشق إلى مسرح لـ”اقتصاد الظل” الذي يعيد تعريف فرحة العيد بلغة البساطة والإبداع، وتظهر الأسواق الموازية كحل مثالي للبعض، ورغم ذلك تبقى هذه المشاهد شاهداً على إرادة حياة تستحق أن تحكى.. أطفال يرقصون بفساتين مستعملة قادمة من أوروبا، وبيوت تفوح رائحة حلوياتها كأنها مقاومة يومية ضد الجوع، وضحكات تزين وجه دمشق التي ما زالت تصنع الفرح من بين أنقاض الحرب.