الثورة – ثورة زينية:
في معرض يموج بالتكنولوجيا والعولمة، مر أناس بملابس شعبية كأنهم نسمة عتيقة تذكرنا أن ما مضى ليس شيئاً خلفنا، بل شيء مازال يعيش فينا.
في أجواء نابضة بالتنوع الثقافي والتلاقي الحضاري، شهدت أروقة معرض دمشق الدولي حضوراً لافتاً لبعض المشاركين الذين اختاروا الظهور بلباسهم التراثي، إذ ارتدى عدد من العارضين أزياء شعبية تعود لتركيا والسعودية ما أضفى طابعاً تراثياً مميزاً على المشهد العام للمعرض.
فقد ارتدى عارضون سعوديون الزي النجدي التقليدي، ومنهم محمد الذي صرح لصحيفة الثورة أن مشاركته ليس فقط لعرض المنتجات بل للتعريف بهويتهم الثقافية.
كما ظهر القفطان التركي والملابس التقليدية الريفية من مناطق عدة في تركيا ضمن مشاهد أثارت إعجاب الزوار ودفعت كثيرين إلى توثيقها بعدسات هواتفهم، تقديراً لهذا التنوع الثقافي الذي يعكس خصوصية كل شعب وأصالته.
فيما شرحت المشاركة نازلي والتي ارتدت زياً شعبياً خاصاً من مدينة غازي عنتاب أنه في الريف التركي عموما، يتسم اللباس التقليدي بألوانه الزاهية والطبقات المتعددة وزخارف مستوحاة من الطبيعة والفلكلور، إضافة إلى البنطلونات الفضفاضة (الشالڤار) المعروفة بكونها تجمع عند الكاحل، ويُرتدى معها “الكونتو”وهو حذاء جلدي مسطح.
عدد من المشاركين عبّروا عن سعادتهم بارتداء هذه الأزياء في دمشق، مؤكدين أنها طريقة بسيطة وراقية للتعبير عن ثقافتهم واحترامهم للمكان الذي يزورونه، كما أشار بعضهم إلى أن مشاركتهم بهذا الشكل تعزز روح الانفتاح والتواصل بين الشعوب.
يعد معرض دمشق الدولي واحداً من أكبر الفعاليات الشاملة في المنطقة، ولا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل يفسح المجال للتعبير الثقافي والرمزي، ما يجعل من الأزياء الشعبية عنصرا بصرياً جميلاً يعكس هوية المشاركين ومجتمعاتهم.
حضور الأزياء الشعبية من مختلف الدول يضيف بعداً إنسانياً وجمالياً للمعرض، ويحوّله إلى ما يشبه اللوحة الفسيفسائية التي تمتزج فيها الثقافات والتقاليد من دون أن تتعارض أو تتزاحم، بل تتجاور بتناسق يعكس روح المعرض وانفتاحه على الآخر.