الثورة – إيمان زرزور
أعادت قرية اليعقوبية في ريف جسر الشغور فتح أبواب كنيسة القديسة آنا بعد غياب طويل دام أربعة عشر عاماً، في مشهد حمل أكثر من بعد ديني واجتماعي وسياسي، فقد جاء الافتتاح، الذي ترأسه المطران ماكار أشكاريان مطران الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب وتوابعها.
جاء الحدث متزامناً مع عيد القديسة آنا، وسط حضور مئات الحجاج من مختلف المدن السورية، في خطوة أعادت للمنطقة رمزية روحية غابت طويلاً تحت وطأة الحرب والدمار.
الاحتفالية لم تقتصر على الطقوس الدينية فحسب، بل مثّلت عودة فعلية للحياة المجتمعية إلى مكان كان شاهداً على تهجير السكان وتدمير البنية التحتية، لتصبح الكنيسة رمزاً لصمود المكوّن المسيحي في سوريا.
عملية الترميم التي أعادت للكنيسة طابعها الأثري والروحي، عكست بدورها إصراراً على الحفاظ على الذاكرة الدينية والثقافية، وتأكيداً أن ما دُمر يمكن أن يعود من جديد أكثر حضوراً وتأثيراً.
وسبق أن وجه بطاركة الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الكاثوليك رسالة للرئيس أحمد الشرع، والتي حملت تأكيداً على دعمهم للقيادة الجديدة، ودعوة للشراكة الوطنية في مرحلة مفصلية تمر بها البلاد.
هذه الرسالة عكست قناعة بأن سقوط النظام البائد فتح الباب أمام عقد اجتماعي جديد يقوم على التعددية، ويضمن حقوق جميع المكونات بما فيها المسيحيون الذين عاشوا قلقاً مستمراً على مستقبلهم طيلة السنوات الماضية.
رمزية افتتاح الكنيسة في هذا التوقيت تتجاوز البعد الديني، إذ تشكل رسالة بأن المكوّن المسيحي لا يزال حاضراً وفاعلاً في النسيج السوري، وأن إعادة إعمار دور العبادة تمثل جانباً مكملاً لإعادة إعمار الدولة والمجتمع.
وتعطي إشارة للمجتمع الدولي بأن سوريا الجديدة ماضية في استعادة تنوعها التاريخي وتعايشها الديني، بعد محاولات الطمس والتهجير التي مارسها نظام الأسد والجماعات المتطرفة على حد سواء.