الثورة:
انتشلت فرق الدفاع المدني السوري في محافظة حمص رفات جثتين مجهولتي الهوية، تعودان لمدنيين قضيا خلال المجازر التي ارتكبها النظام البائد في حي كرم الزيتون عام 2012، وذلك بعد قيام أحد الأهالي بالحفر لوضع أساسات بناء جديد في الحي، كما تم العثور على رفات شخصين آخرين في ريف حمص الغربي.
ونقلت وكالة سانا، عن مدير المكتب الإعلامي في مديرية الدفاع المدني بحمص أحمد بكار قوله في تصريح للوكالة، أن الأهالي أبلغوا عناصر الدفاع المدني فور اكتشافهم للرفات خلال عمليات الحفر قرب جامع الرفاعي في حي كرم الزيتون، حيث تم بعد ذلك انتشال رفاتهما من قبل فرق الدفاع المدني، ونقلهما إلى مشفى كرم اللوز، تمهيداً لتسليمهما إلى الجهات المختصة.
وأشار بكار إلى أن الرفات تعود لرجل وامرأة، وعُثر عليهما مكبلي الأيدي والرقبة، وتبدو عليهما آثار تعذيب، ما يرجح تعرضهما لتصفية ميدانية.
كما عثرت فرق الدفاع المدني على رفات شخصين آخرين في منطقة تقع بين قريتي القبو والعوصية بريف حمص الغربي، وجرى نقل الرفات إلى مشفى الوليد. وتضاف رفات الأشخاص الأربعة، إلى قائمة طويلة من ضحايا النظام المخلوع، حيث تواصل الجهات المختصة العمل على توثيق جرائم النظام البائد المرتكبة بحق المدنيين خلال سنوات الحرب، في إطار السعي الوطني لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي التاسع عشر من الشهر الجاري أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عن العثور على مقبرة جماعية في محيط قرية بستان الباشا شمال مدينة جبلة، تضم رفات تسعة أشخاص في مزرعة تعود لطيار سابق بجيش النظام البائد.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد عبد العزيز هلال الأحمد، أن فرق الدفاع المدني انتشلت الجثامين، التي بلغ عددها تسعة، بينما باشرت المباحث الجنائية مهامها في توثيق الأدلة وجمع المعلومات اللازمة بإشراف الجهات الأمنية المختصة، وذلك لاستكمال التحقيقات وفق الأصول القانونية.
ويوم أمس شاركت الجمهورية العربية السورية المجتمع الدولي في إحياء اليوم العالمي للمفقودين والمختفين قسراً، مؤكدة التزامها الأخلاقي والوطني والإنساني تجاه واحدة من أعقد المآسي التي أثقلت كاحل شعبنا لعقود طويلة، ومجددة العهد بأن هذا الملف سيبقى أولوية وطنية لا يمكن طيها إلا بإنصاف الضحايا وكشف الحقيقة وإعادة الاعتبار لعائلاتهم.
وبينت وزارة الخارجية والمغتربين أن إنشاء الهيئة الوطنية السورية للمفقودين شكل خطوة تاريخية تضع في أولوياتها صون السيادة السورية وتجسيد العدالة كمسار وحيد لمعالجة الجراح بعيداً عن محاولات التسييس أو الاستغلال.
وشددت في بيانها على أن مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لن يفلتوا من المساءلة، وأن العدالة ستظل الأساس الذي تقوم عليه أي معالجة حقيقية لهذا الملف.
كما وقّعت الهيئة الوطنية للمفقودين يوم أمس، بروتوكول تعاون مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني، يهدف إلى إطلاق منصة موحدة لدعم جهود الهيئة في مجال التوثيق والبحث وتقديم الحقيقة لعائلات المفقودين في سوريا.
وسبق أن أكد رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، الدكتور محمد رضا جلخي، في حديث لوكالة سانا، أن الهيئة وثقت حتى الآن 63 مقبرة جماعية، مشيراً إلى أن عدد المفقودين يقدر ما بين 120 و300 ألف شخص، وذلك ضمن الفترة الزمنية التي تغطيها الهيئة من عام 1970 وحتى اليوم. مشيرا إلى أن عمل الهيئة يمثل حجر الزاوية في مسار العدالة الانتقالية، وبالتالي في تحقيق السلم الأهلي في سوريا، الأمر الذي يتطلب تعاوناً من المؤسسات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني، والعائلات وروابطها، بالإضافة إلى المؤسسات والآليات الدولية.
ولفت إلى أنه يتم حالياً توقيع بروتوكولات تعاون مع المؤسسات والآليات الدولية بهدف دعم القدرات، وخاصة في مجالات التوثيق القانوني، والطب الشرعي، إضافة إلى دعم البنية التحتية. وأشار إلى أن كل هذه الاتفاقيات تحت سقف سيادة الدولة السورية، ووفق الأعراف الدولية، وفي إطار مسار تحدده وتقوده الهيئة الوطنية للمفقودين.