ثورة أون لاين – د.خلف المفتاح
استطاع اللوبي اليهودي النشط في الولايات المتحدة الامريكية ان يجعل من الحفاظ على امن وتفوق الكيان الصهيوني في فلسطين احد ثوابت العقيدة الاستراتيجية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط الى درجة ان اي مرشح للرئاسة الامريكية او طامح لمنصب سياسي في بلاد العم سام يجد نفسه يسعى حثيثا لاستجداء زعماء الكيان الصهيوني والمنظمات اليهودية العاملة في امريكا املا مساعدتهم ومباركتهم لتحقيق طموحه السياسي والاكثر من ذلك اصبحت زيارة الكيان الصهيوني والوقوف عند حائط المبكى وزيارة نصب المحرقة تقليدا او واجباوطقسا شبه مقدس لابد لاي طامح بالرئاسة من القيام به ليكون اعتقادا بأنه الطريق الموصلة له لسدة البيت الابيض .
وللوقوف على اهمية دور اللوبي اليهودي في الحياة السياسية الامريكية لابد لنا ان نأخذ في الاعتبار عدة عوامل منها ما يتعلق اساسا بتقاطع المصالح بين امريكا والكيان الصهيوني والدور الوظيفي لاسرائيل في ذلك اما العامل الاخر فهو مرتبط بتواجد اليهود واستطالاتهم في الجسم الاقتصادي والاعلامي والمؤسساتي في امريكا اضافة الى التعاطف الديني معهم خاصة في اوساط اليمين الامريكي والصهيونية المسيحية تحديدا يضاف الى ذلك العمل المنظم الذي يميز نشاط اللوبي اليهودي وايمان اعضائه ومؤيديه بقضية يدافعون عنها في بيئة ثقافية واجتماعية يحسنون الدخول اليها والتأثير في مواقفها ووعيها بشكل عام من خلال فهمهم العميق لاليات تفكيرها وانساقها القيمية .
ان عمل جماعات اللوبي في امريكا هو مسألة مرخص بها قانونا وينظر لتشكيل جماعات المصالح ( اللوبيات )على انها احد تمظهرات العملية الديمقراطية لذلك وبالقياس لنشاطاتها وتأثيراتها وحجم فاعليتها تؤخذ حساباتها السياسية ومصالحها في الاعتبار عند اي طامح لموقع سياسي هام على المستوى الفيدرالي الامريكي وعلى مستوى الولايات ايضا .
ان امتلاك اللوبي اليهودي في امريكا خبرة واسعة في العمل في الاوساط السياسية والاجتماعية الامريكية وقدرته الفائقة على ادارة حملة علاقات عامة واسعة ومؤثرة عندقيام اي نشاط انتخابي هو الذي اعطاه تلك القيمة المضافة بالقياس الى عدد اليهود في امريكا والذي لا يزيد على ثمانية ملايين يهودي فتواصله مع اصحاب القرار سواء في البيت الابيض او الكونغرس بمجلسيه اضافة الى البنتاغون وتواجد اعضائه الفاعل في مراكز الدراسات الاستراتيجية والنخب الجامعية يجعل منه قوة فاعلة ومؤثرة في الجسم السياسي الامريكي ويحسب لها الف حساب عند اتخاذ قرارات سياسية استراتيجية تتعلق بمنطقتنا ويرى زعماء اللوبي اليهودي ان للكيان الصهيوني مصلحة فيها .
والحال ونحن نتحدث عن اللوبي اليهودي وتأثيره في القرار السياسي الامريكي يجب علينا عدم تجاوز حقيقة ان ثمة مصلحة استراتيجية امريكية تقف وراء اي قرار يتخذ خاصة اذا تعلق بقضية ذات طابع دولي وهنا يرى بعض منتقدي تضخيم دور اللوبي اليهودي في امريكا ان الادارات الامريكية المتعاقبة تجد مصلحة لها عند تحميل اللوبي اليهودي مسؤولية المواقف التي تتخذها تجاه قضايا المنطقة ولاسيما القضية الفلسطينية فهذا يحللها من تبعات تلك المواقف التي يمكن تظهيرها واحالة مسؤوليتها لذلك اللوبي .