ثورة اون لاين :
ليس عبثاً انتخاب المستعربين أدوات اسرائيل وأميركا والغرب الرابع والعشرين من شباط الجاري موعدا لاجتماع تونس ، كما لم يكن عبثا انتخاب مواعيد كل الاجتماعات السابقة لجامعة الدول العربية ، ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، ومجلس حقوق الانسان … دققوا في المواعيد وستجدون أنها بالمطلق كانت تنتخب انتخابا لتشكل قوة اسناد لتصعيد الارهاب الذي يدعمونه تمويلا وتسليحا واحتضانا ، أو ليكون الارهاب بذاته رافعة لاتخاذ قرارات مؤثرة ما زالوا يحلمون بها رغم اقفال مجلس الأمن الدولي بالمفتاح الروسي الصيني !!.
كان يراد للرابع والعشرين من شباط أن يكون مفصلا كبيرا من شأنه التأثير على استحقاق الاستفتاء على الدستور تماما كما كان يراد لكل المواعيد السابقة لاجتماعات الأجراء المأفونين الموتورين أن تؤثر باستحقاقات برامج الاصلاح التي يشرع السوريون بتنفيذها ، تعطيلا أو تشويها أو تقليلا من أهميتها ، لكن هيهات هيهات أن تنال منا ترهاتهم وتفاهاتهم ومؤامراتهم ، وهيهات هيهات أن يؤثر من لا تاريخ لهم بالسوريين صناع الحضارة والتاريخ .
لقد خيل لهم أن انتخاب التوقيت هو استثمار اضافي بالأزمة مضمون النتائج ،غير أن الخيبات كانت تلاحقهم في كل مرة ، واذا كانت تونس آخر الخيبات ، فلاأحد ينسى خيبة آخر جلسات مجلس الأمن الدولي التي اقترنت بطلب قطري مغرق بالوقاحة : ( اسنادا للجلسة نريد للأرض السورية أن تشتعل وتحترق ) ، فاذا بأعصابهم تحترق ، وبأحلامهم تتبدد ، وبأحقادهم يغرقون .. الأيام بيننا .. سيغرقون بأحقادهم ولن يجدوا من يرمي لهم حبلاً أو طوق نجاة .
ملايين السوريين يؤمنون بذلك .. ملايين السوريين لم يعد بمقدورهم رؤية ملوك وأمراء ومشيخات الخليج الا كدمى وعورات يخجلون بها ، لا لأن ثمة روابط تربطهم بنا كسوريين ، بل لأنهم ما زالوا عربا بنظر العالم .. هذه حقيقتهم عورات وأشلاء وان آلمنا الحال فالى حين لثقتنا بعروبتنا وبقدرة شعبنا العربي في الحجاز، في شبه الجزيرة العربية على تغيير الحال واسقاطه .
صحيح أن توجه ملايين السوريين اليوم الى صناديق الاقتراع للاستفتاء على الدستور الجديد يعري مشيخات الخليج ويؤكد حقيقتهم كدمى تتقاذفها الأصابع الأميركية والاسرائيلية ، إلا أن الصحيح أيضا أنه سيفتح عيون شعبنا العربي هناك – الذي يستحق نظم حكم حقيقية غير بدائية – على حقائق جديدة من شأنها أن تحفزهم على الانتفاضة ضد الأسر المالكة الحاكمة الفاسدة المتعفنة ، ذلك أنهم سيجدون في تطوير إخوتهم السوريين من تجربتهم الديمقراطية مظلوميتهم الحقيقية ، وسيكتشفون وهم يتابعون تنفيذ برامج الاصلاح في سورية كم هي متخلفة وبدائية نظم المصادرة التي تحكمهم .
خطوة الاستفتاء على الدستور ، والتقدم الحاصل في برامج الاصلاح ، والتأييد الشعبي العارم للسيد الرئيس بشار الأسد ، والانجازات المتحققة على مختلف الصعد والمسارات الاقتصادية والأمنية يوما بعد يوم تسقط قداسة كل الألقاب المزيفة لأصحاب الجلالة والسمو … تحرق أعصابهم … تلهب الكيد فيهم … تذهب بعقولهم … تفقدهم شرعيتهم قبل أن تعريهم وتفضح عوراتهم وتحولهم أشلاء قذرة …
لم يكن من بين أهدافنا أن نتقدم وهم على هذه الحال ، ولم يكن همنا يوما إلا انقاذهم وانتشالهم من الحضن الأمريكي-الاسرائيلي انتصارا للعروبة والقدس وفلسطين ، لكنهم باعوا وضلوا .. تورموا كالسرطان المستفحل .. وأرادوا واختاروا البقاء على الضفة الأخرى ، وليتذكر حمد حقيقة أن عقارب الساعة لن تعود الى الخلف ، وليتذكر سعود الفيصل أن ما يجري في البحرين والقطيف لن يتوقف إلا بالتغيير الجذري طوعا أو كراهة ، وعلى نفسها جنت براقش ، وننصحكم بألا تتشبهوا بنا فما بيننا بون حضاري شاسع .. وثقوا بأن السوريين لن يقبلوا بعباءاتكم أقمشة لتنظيف أحذيتهم .. حتى شماخاتكم لا تصلح .
علي نصر الله