قبل ثلاث سنوات، عندما كان الأميركيون يناقشون اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران قالت بعض وسائل الإعلام الأميركية: إن الحرب هي البديل الوحيد لهذا الموقف.
وفي هذا الصدد قال موقع «انتي ميديا» الأميركي على لسان الكاتب «جون سي أوداي» أنه وفي الأشهر التي انقضت منذ أن قام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقض الاتفاق النووي كانت إدارته تحاول الاستفادة من التنبؤ الجماعي لوسائل الإعلام، حيث إنه وفي الأسبوع الماضي، قال جون بولتون مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب وكبير قادة الحرب، مخاطباً قادة إيران والعالم: سيكون هناك «جحيم» إذا تجرؤوا على «عبور عقوباتنا».
إن تصريحات بولتون العدائية لا ترسل موجات صادمة من الرعب عبر أمريكا التي تعاني من ضائقة مالية ومرهقة بالحرب، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير للتحضير المتواصل للحرب، الذي تسهّله وسائل الإعلام عبر الطيف السياسي بأكمله مع التركيز بشكل خاص على إيران.
وفي عام 2015، قالت صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «بوليتيكو» الشهير: إن الحرب مع إيران كانت البديل الأكثر احتمالاً لخطة العمل المشتركة، كما تنبأت «فوكس نيوز» و»واشنطن تايمز» بأن الحرب مع إيران كانت النتيجة الأكثر ترجيحاً للاتفاقية، وبعد ثلاث سنوات لم تتغير هذه الديناميكية.
ولمعرفة مدى الكذب الذي يبثه الإعلام الأميركي عن إيران، لا يحتاج المرء إلا إلى الاشتراك في صحيفة نيويورك تايمز، فبعد انسحاب ترامب من الاتفاق كتب مجلس تحرير التايمز أن تحركه هذا «سيضع شروطاً لحرب أوسع نطاقاً ممكنة في الشرق الأوسط»، وقالت سوزان رايس لصحيفة نيويورك تايمز: إن مستشار الأمن القومي للرئيس باراك أوباما وافق على ما يلي: «يمكن أن نواجه خيار الذهاب إلى الحرب أو الخضوع لإيران المسلّحة نووياً، ومن ناحية أخرى وصفت دور ترامب ضد الاتفاق النووي بأنه «قرار شجاع». وأوضح كاتب العمود في تايمز بريه ستيفنز أن هذه الخطوة كانت تهدف إلى إجبار الحكومة الإيرانية على اتخاذ أحد خيارين: إما أن تنضم إلى المطالب الأميركية أو «السعي وراء طموحاتها النووية على حساب الخراب الاقتصادي والحرب المحتملة».
في غضون ذلك، ذكر موقع «بوليتيكو» المعروف أن ترامب يخاطر بحرب محتملة مع إيران، وبعبارة أخرى إذا شنت أمريكا حرباً ضد إيران فإن ترامب سيكرر خطأ رايس.
واستشهد مقال بوليتيكو بتصريح وقّعه خبراء أميركيون مرموقون في مجال صنع الحرب، مثل مادلين أولبرايت، التي تولّت فرض عقوبات كلينتون اللا إنسانية ضد العراق في التسعينيات، وريان كروكر، السفير السابق للرئيس جورج بوش في: العراق وأفغانستان وباكستان وسورية، وقد لعب جيمس كلابر، مدير الاستخبارات القومية في عهد أوباما الذي وقّع الرسالة أيضاً، دوراً مهماً في تصوير أدلة أسلحة الدمار الشامل ضد صدام حسين قبل غزو أمريكا للعراق عام 2003.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن مجلة فانيتي فير أجرت مقابلة مع جون غلاسر من معهد كاتو، الذي وصف استراتيجية ترامب بأنها «مثيرة للشفقة»، وحذّر أيضاً من أنها تنذر بالحرب، وأوضح أن خطة ترامب هي «تطبيق الضغط الاقتصادي الشديد والتهديدات الصريحة للحرب من أجل جعل إيران تستسلم».
وبغض النظر عمّن تسألهم في وسائل الإعلام، سواء أكانوا متحدثين باسم «أميركا ترامب» أم غيرهم يبقى السلام خياراً بعيد المنال في الخيال السياسي الأميركي، وبينما ركّز الجمهور الأسبوع الماضي على شهادة بيرت كافانوه المرشحة للمحكمة العليا، فقد انتهى مجلس الشيوخ من وضع ميزانية «دفاعية» بقيمة 674 مليار دولار، ربما تكون الطموحات الإمبريالية للحكومة الأميركية هي مشروعها الوحيد الحزبي – وهو ما تصفه صحيفة نيويورك تايمز على نحو مألوف بـ «العولمة».
وكالات – الثورة
التاريخ: الأثنين 15-10-2018
رقم العدد : 16811