ثورة أون لاين-علي نصر الله:
بإعلان الولايات المتحدة رَسمياً انسحابها من مُعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة وقصيرة المدى المُوقعة مع روسيا، تكون واشنطن قد أطلقت من جديد سباقاً للتسلح، تضعُ العالم من خلاله أمام تحديات خطيرة كُبرى تُهدد الأمن والاستقرار، وبلا مُبررات!.
بإعلان الولايات المتحدة عزمها البدء بتطوير صواريخ جديدة بعد الانسحاب من المُعاهدة إياها، يَغرق العالم بالتحليلات والاستنتاجات، تَرسم الأوساط السياسية والأمنية سيناريوهات، تُرجح احتمالات وتَستبعد أخرى، وتَستغرق الأمم المتحدة في النوم، يَنعقد لسانها إلا عن قول ما لا يَنفع، وإلا بترديد ما لا يُلامس جوهر المُشكلة!.
في الشكل، تبدو روسيا المَعني رقم واحد بالرد على الخطوة الأميركية الحَمقاء، وقد ردت بأنها سوف تجد نفسها مُضطرة للتعامل بالمثل لجهة تطوير سلاحها بعد الانسحاب الأميركي غير المبرر.
في العُمق، يبدو العالم بأمنه واستقراره في دائرة الاستهداف الأميركي، وليس روسيا فقط، وبالتالي فإنه من غير المقبول ألا يَنطق بكلمة، وإنه من المُستهجن جداً ألّا يُدعى لاجتماعات عاجلة فورية لبَلورة موقف واضح يَرفض أولاً الخطوة الأميركية، وليَتدرج لاحقاً بالتصعيد ضدها ما لم تتراجع عن انسحابها وقرارها بتطوير صواريخ نووية جديدة!.
ما الذي صدر عن الأمم المتحدة في هذا الصدد؟ ما الذي بادرت المنظمة الدولية لفعله؟ وما المواقف التي عبرت عنها الهيئات الأممية ذات الاختصاص؟ لا شيء صدر، لا فعل، ولا موقف، ولا تحركات سُجلت! بينما سارع الناتو لاتهام روسيا، ولتَحميلها المسؤولية المباشرة عن انتهاء معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة وقصيرة المدى!.
لماذا الصّمت الأممي؟ كيف ولماذا تتحمل موسكو المسؤولية؟ لا تَشعر الأمم المتحدة بواجب التحرك، ولا يَشعر الناتو بأهمية التوضيح، ليُخيم صمت القبور على مبنى الأمم المتحدة، وليُعلن الناتو اصطفافه الخطير خلف واشنطن، وليَرتفع صوت تَصفيقه لمشروع نشر منظومات صاروخية جديدة ليس على تُخوم روسيا فقط، وإنما في آسيا لتُهدد أيضاً الصين!.
لا يُفهم من الخطوة الأميركية سوى أمرين اثنين، الأول: أنّ واشنطن تُريد تَرسيخ منطق التفرد والهيمنة على العالم، وأما الثاني: فالمُجاهرة بازدراء العالم، بتهديده، وبمُصادرة منظماته الدولية التي لا تُقيم لها أي قيمة عندما تُخالف القوانين، والتي تَمتطيها عندما تُريد شرعنة بلطجتها وانفلاتها بالاعتداء على من يَرفض الخضوع لها! فمن يَردعها إذا استقالت الأمم المتحدة من دورها، وانعقد لسانها حتى عن التعبير؟.