ملف ساخن كلامياً

 ليست هي المرة الأولى التي يطرح بها ملف التهريب على طاولة النقاش والتمحيص على طاولة اجتماعات مجلس الوزراء وغيرها من الجهات لا بل كان من أولى الملفات التي وضعتها الحكومة ضمن أجندتها للمعالجة والحل قبل نحو ثلاث سنوات وكانت دوما توصف بالملفات الساخنة نظراً للآثار التخريبية والضارة التي يتكبدها البلد جراء الاستنزاف المستمر لموارد مالية كبيرة كانت الخزينة العامة أحق بها من جيوب قلة من الفاسدين.
غير أن الحصاد المطلوب من غالبية تلك اللقاءات والطروحات والوعود والكلام العالي السقف الذي غالباً ما يغلف تصريحات المسؤولين خلالها لم يكن حتى اللحظة بالمستوى المأمول وخاصة لجهة الارتقاء بأداء وعمل الجمارك والأمانات الجمركية وما طغى من حالات فساد طالت العديد من العناصر التابعة استدعت أكثر من مرة مطالبة الحكومة لها بضرورة الوصول لآلية عمل نظيفة في كل مفاصل العمل الجمركي ولاسيما البيانات الجمركية المضللة التي لايزال الكثير من المستوردين يقدمونها دون أدنى حس بالمسؤولية والدور الغائب للضابطة الجمركية ضمن المدن وغيرها العديد من مواقع الخلل والفساد التي تحدث عنها وزير المالية نفسه دون أن نلمس معالجة نهائية لها.
وإذا كان ضبط الحدود بشكل صارم أمرا لا يمكن تحقيقه لصعوبته وهذا حقيقة خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلد إلا أن مساحات العمل التي يمكن تحقيق نتائج ملموسة فيها متاحة وضمن قدرة الحكومة إذا ما اضطلعت كافة الجهات المعنية بمهامها وأدوارها ونقصد هنا العمل على ضبط المواد المهربة ضمن الأسواق والمستودعات خاصة بعد انتشاره البضائع المهربة والتي تفتقد بمعظم الأحيان للجودة بأسعار لا يمكن معها للمنتج الوطني المنافسة على أرصفة دمشق لا بل كانت تباع في محيط إدارة الجمارك العامة وتضيق الحلقة على عمليات التلاعب والغش التي تتم في البيانات الجمركية والأهم طبعا تعزيز جودة المنتجات الوطنية كي تستطيع المنافسة.
ولعل هذه الخطوات القاصرة وغير المكتملة كانت وراء تخصيص حيز واسع من اجتماع اللجنة الاقتصادية الأخير في مجلس الوزراء لملف التهريب الآفة الخطرة والمستمرة الانتشار.
وبموجبه تقرر تأمين المتطلبات اللازمة والدعم اللوجستي للجمارك من كافة الجهات المعنية لنجاح خطة مكافحة التهريب، وخاصة من مصادره وضرب كبار القائمين عليه انطلاقا من المتغيرات الاقتصادية الحالية وتأثيرها على سعر الصرف.
القرار والتوجه الحكومي مهم ومطلوب ولكن لن تتعدى قيمته قيمة الحبر الذي طبع به إذا لم يجد سبيله للترجمة على أرض الواقع خلال فترة قريبة ولاسيما أن حصيلته مبالغ مالية كبيرة سترفد الخزينة العامة وحماية للمنتج المحلي المطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى العمل على نوعيته.

هناء ديب
التاريخ: الخميس 5-12-2019
الرقم: 17139

آخر الأخبار
قرعة دوري أبطال أوروبا.. صدامات كبرى وحكايات عاطفية فلاشينغ ميدوز (2025).. شفيونتيك وسينر يسيران بثبات  ركلة جزاء ضائعة من السومة تحرم الحزم من الفوز "لانا" يعلن قائمة المنتخب لمباراتي الإمارات والكويت بطولة النصر والتحرير السلوية.. اللقب بين بردى والثورة مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد