ثورة أون لاين- راغب العطيه:
تكشفت ديمقراطية واشنطن المزيفة على مستوى الداخل الأميركي، تحت تأثير العنصرية المتجذرة، وتكشفت معها الجرائم التي ارتكبها الساسة الأميركيون بحق شعوب العالم، وخاصة في سورية والعراق وفلسطين وليبيا، وإيران وفنزويلا، وغيرها من الدول.
وتعد الاتهامات المتبادلة بين بعض المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين، وخاصة ممن كان لهم دور بارز في إشعال حروب تدميرية طالت عدة دول، بناء على أكاذيب وفبركات قدموها للرأي العام العالمي والأميركي، مثل الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب ووزير الخارجية الأسبق كولن باول ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون وغيرهم الكثير ممن لا يسعنا ذكرهم في هذا المقال، تعد فرصة لكل الشعوب التي عانت ومازالت تعاني نتيجة للسياسات الأميركية الهدامة، أن تتحرك لسوق هؤلاء المجرمين وغيرهم ممن سفكوا دماء السوريين والعراقيين وقبلهم دماء الفلسطينيين واللبنانيين إلى المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم على ما اقترفوه من جرائم بحق الإنسانية جمعاء.
اليوم وفي ظل أجواء العنف والعنف المضاد الذي يعم كل الولايات الأميركية، استفاق المجتمع الأميركي من حلمه على وقع أنفاس جورج فلويد التي انقطعت نتيجة خنقه تحت ركبة الشرطي الأميركي الأبيض، الأمر الذي فتح أبواب الصدام بين مكونات المجتمع الأميركي، بعد عقود من التلميع والتزييف الدعائي والإعلامي.
ولا تخرج الاتهامات المتبادلة والعلنية بين ترامب وباول، ولاحقاً بولتون الذي ينوي نشر مذكراته نهاية هذا الشهر من دون موافقة البيت الأبيض، وغيرهم الكثير، عن السياق العام الذي أصبح عليه حال الأميركيين ككل، ومعه حال الغرب والعالم، والذي يأتي في سياق اعتراف معلن من المسؤولين الأميركيين بكل الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة حول العالم تحت شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
فتأكيد وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول بأن ترامب كاذب ويمثل خطراً على البلاد ليس جديداً وقد حذر منه الكثير من الأميركيين، وقوله: بأن ترامب جنح بعيداً عن الدستور الأميركي وأنه يمثل خطراً على البلاد وديمقراطيتها، يصيب عين الحقيقةـ ولكن ذلك لا يعفيه من مسؤولية مساهمته بغزو العراق تحت ذرائع كاذبة وقتل مئات الآلاف من أبنائه، وتدمير بنيته التحتية وتشريد الملايين من شعبه، والعالم كله سبق وأن شاهد المجرم باول في الخامس من شهر شباط من عام 2003 وهو يقدم ما وصفه بـ”المستندات” و”المعلومات” و”الوثائق” “الحقيقية”، التي تفيد حصول العراق على أسلحة دمار شامل، ليتبين فيما بعد أنها لم تكن سوى أكاذيب وافتراءات محضة.
بالمقابل جاء هجوم العنصري ترامب في موقع تويتر على باول ليؤكد الأكاذيب الأميركية التي ساقتها إدارة بوش الصغير كمبررات لغزو العراق، وقال: ألم يقل باول إن العراق كان يملك أسلحة دمار شامل.. لم يكن يملكها لكننا ذهبنا إلى الحرب.
وكان باول اعترف غير مرة بأكاذيبه التي ساقها لغزو العراق وقال: إن ذلك لطخ سمعتي وسيظل وصمة لأنني من قدم هذا العرض باسم الولايات المتحدة أمام العالم وهذا سيبقى جزءاً من حصيلة عملي.
كما يأتي حديث مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون وهو الأكثر إجراما وعنصرية حول نشر مذكراته في نهاية حزيران الحالي والتي تفضح السياسات الأميركية، لتضيف المزيد من الشواهد على حقيقة الإجرام الأميركي، حيث أكدت صحيفة واشنطن بوست أن تلك المذكرات ستشكل أكثر الانتقادات تفصيلا، من مسؤول سابق يشغل هذا المنصب الرفيع، وسيتناول خلالها العديد من القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، بما في ذلك ما يتعلق بأوكرانيا، وفنزويلا، وإيران، وكوريا الديمقراطية.
وبحسب الصحيفة فإن البيت الأبيض لم يعط بعد موافقة رسمية على نشر الكتاب، بسبب استمرار التحقق من وجود معلومات سرية فيه.
