مع بدء الأسبوع الثالث لانطلاق العام الدراسي تكون وزارة التربية، قد كسبت الرهان لاسيما إذا ما علمنا أن الكثيرين قد راهنوا على هذه الانطلاقة، فها هم أولادنا كما عهدناهم يحملون رسالة الوطن ويحملون راية حماية العلم والمعرفة من على مقاعد الدراسة.
ها هي مدارسنا تعود إلى ألقها مع أخذ العلم بعدم وجود ما ينغص استقبالها لأبنائها بغض النظر ما تحمله الإشاعات التي يحاول مطلقوها التأثير على مسار العملية التربوية التي تسير وفق ما هو مخطط لها اللهم باستثناء ما يشيعه بعض العاملين في التربية نفسها، فكلنا ثقة بدور العلم في بناء وطننا.
ها هم طلاب سورية يوجهون رسالة للعالم أننا رغم الكورونا احتياطاتنا جاهزة في تأمين بيئة سليمة وآمنة للأبناء، كما أن مديرية الصحة المدرسية وكوادرها منتشرة في أنحاء سورية، وإننا متأكدون من أهمية العلم ودوره في تأمين الصحة والسلامة للجميع من طلاب وأطر إدارية وتعليمية.
ها هم تلاميذنا وطلبتنا يتوجهون إلى مدارسهم مع بدء الأسبوع الثالث للعام الدراسي ويحدوهم الأمل أن يكونوا على قدر المسؤولية التي ينتظرها بلدهم الغالي والعزيز على قلب كل إنسان حر شريف، لا يريد لوطنه أن يدمره جماعة مارقة خارجة عن القانون، مدعومة من بلدان لا تعرف للقيم والحضارة أي طريق يوصل إليهما لأنها بلدان متخلفة ظلامية جاهلة لا تاريخ ولا حضارة لها، لذلك نرى المجرمين القتلة قد دمروا كل معالم الحضارة ظناً منهم أنهم يستطيعون طمس تاريخنا وحضارتنا التي عمرها آلاف السنين، متناسين أن الجيل الذي نبنيه قد درس عن ظهر قلب حضارة أجداده الذين قدموا دماءهم رخيصة دفاعا عنها.
صحيح أن جائحة الكورونا كان لها دور كبير في تخوف الناس من إرسال أولادهم إلى المدارس لكن الأمر المفاجئ أن هؤلاء التلاميذ والطلاب قد تحدوا هذه الجائحة منذ اليوم الأول لانطلاقة العام الدراسي، وذلك انطلاقا من حبهم للتعليم الذي افتقدوه أكثر من ستة أشهر، فها هي التربية وانطلاقا من حرصها على كل تلميذ وطالب ومدرس وجهاز إداري تعمم بروتوكولا صحيا لحمايتهم من عدوى انتشار المرض حيث أكدت ضرورة الالتزام ببنود هذا البروتوكول المعتمد في المدارس والمؤسسات التعليمية العامة والخاصة، والالتزام بخطة التنظيف والتعقيم اليومي، والعمل على تأمين بيئة مدرسية فيزيائية سليمة وآمنة، فضلاً عن الالتزام بالشروط الصحية للمقاصف والندوات المدرسية، وضرورة الالتزام بخطة التعامل مع التلاميذ والطلاب الذين يعانون من إعاقات أو أمراض مزمنة مثبطة للمناعة، وإخبار مستوصف الصحة المدرسية فوراً في حال وجود حالات مشتبهة أو مؤكدة لمصابين بفيروس كورونا، ليتم إبلاغ فرق الترصد الوبائي في مديريات الصحة في المحافظة المعنية.
بكل الأحوال العام الدراسي انطلق وبشكل فعلي بعد أن انقضى أسبوعان منه لتعويض الفاقد التعليمي، والحمد لله لم تحدث إصابات تذكر في مدارسنا، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن التربية قد ربحت رهان انطلاق العملية التعليمية وبكل نجاح.
حديث الناس- اسماعيل جرادات