شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في أعداد قطعان الثروة الحيوانية وضعف وقلة كميات الإنتاج وانخفاض أعداد الدواجن الأمر الذي تسبب بارتفاعات جنونية في أسعار المنتجات الحيوانية واللحوم بجميع أنواعها ووصلت لأضعاف ما كانت عليه في السابق .
في الماضي كانت سورية تشكل خزاناً ومصدراً للثروة الحيوانية في المنطقة بأنواعها المتعددة من الأغنام والأبقار والماعز والجواميس والدواجن، حيث صنف الغنم السوري من أجود أنواع الغنم في العالم، ولكن بسبب الحرب العدوانية الظالمة على سورية فقد تأثر هذا القطاع كغيره من باقي القطاعات بتداعيات الحرب الظالمة وقدرت خسائره بمليارات الليرات ناهيك عن خسارة عدد كبير من سكان المناطق الريفية لقطعانهم جزئياً أو كلياً وفقدانهم لمصدر رزقهم الوحيد.
إضافة لتلك العوامل والأسباب لا يمكن إغفال أن ارتفاع تكاليف التربية يعود أيضاً لغلاء الأعلاف و أجور النقل وأسعار الوقود والمحروقات، وخطورة التهريب المتعمد للثروة الحيوانية خارج البلاد وذبح صغار المواليد الإناث التي تشكل جذور القطعان وذلك بهدف إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني، وإرباك السوق الداخلية, هذا الواقع أدى إلى خلل في الإنتاج الحيواني التجاري والسلاسل الغذائية المرتبطة به .
قطاع الثروة الحيوانية يعدّ نشاطاً متعدد الوظائف والأدوار واستعادة هذا القطاع لدوره الحيوي والهام وتحقيق مكاسب ملموسة في مجال الأمن الغذائي وتشغيل الأيدي العاملة وتوليد الدخل وتقليص الفقر، يتطلب معالجة الواقع المزري الذي آلت إليه الثروة الحيوانية والتي تعتبر خزاناً للثروة وتستخدم كضماناتٍ للقروض وكشبكة أمانٍ أساسية في أوقات الأزمات.
المحافظة على هذا القطاع وتنميته وعدم التفريط به يتطلب وضع خطة شاملة ومتكاملة لتنمية الثروة الحيوانية والتوسع بإنتاج الأعلاف واستنباط أصناف ذات احتياجات أقل للمياه، ولا بد من إعداد سياسات تشجع المربين على العودة إلى ممارسة أنشطتهم، وإيلاء الاهتمام الخاص بالخدمات الصحية البيطرية وتأمين احتياجاتها البشرية والمادية، و تطوير نظم الإحصاء بما يؤدي لتوفير البيانات الإحصائية ورفع الكفاءة في تجميعها لتسهيل وضع خطط إنمائية ذات جدوى و تتبع تنفيذ هذه الخطط وتقييمها.
كذلك يجب المضي ببرنامج الترقيم الوطني للثروة الحيوانية الذي بدأته وزارة الزراعة السورية عام 2014 بهدف تأسيس سجل للقطيع وتوفير قواعد خاصة لمراقبة الأداء لتحسين إنتاجية الوحدة الحيوانية وحصر أعداد القطعان وتتبع الوضع الصحي ومتابعة تنقلها وتأمين حاجاتها من الأعلاف واللقاحات والتوقف عن السماح بتصدير كميات كبيرة من الثروة الحيوانية وخاصة الغنم السوري (العواس).
أروقة محلية – بسام زيود