الخبز هذه المادة الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها أبداً والتي تدخل في أولوية حماية الأمن الغذائي.. هو نعم ليس خطاً أحمر فقط بل أكثر من ذلك بكثير، وقد اعتبرته الدولة في أولى أولياتها وغير قابل للمساومة أو دخوله في أي بازار مهما كان نوعه، من هنا عانت سورية من تبعات هذه الأولوية وما زالت من قبل أعدائها في الداخل والخارج وتعرضت لأقسى أنواع الحصار بهدف سلبها إرادتها وقرارها الحر وبالتالي إخضاعها.
الخبز تخصص له الدولة مليارات الليرات ولا تألو جهداً في تأمينه بأقل الأسعار وبالجودة المطلوبة وهي لم ولن تتخلى عن هذه المسألة أبداً رغم كل الظروف والصعاب والتحديات التي تواجهها ولكن…!!
إن الحصار الذي نتعرض له كدولة وشعب تجاوز جميع الأعراف والقوانين الإنسانية والأخلاقية وقفز فوق قيمها ومعاييرها ووصل إلى درجة تجويع الناس وحرمانهم من الحد الأدنى من سبل العيش وعلى رأسها الخبز وجميعنا يدرك هذه الحقيقة ويعرفها جيداً ورغم ذلك لم تتوقف الأفران يوماً وبقينا نحصل على رغيف الخبز ولو بظروف قاسية وصعبة بل وصعبة جداً لم نعتد عليها قط ولا تليق بنا على الإطلاق وهنا المشكلة، وبالتالي هذا ناجم عن سوء في الإدارة وتسرع في بعض الإجراءات الإدارية وتزاحم في قرارات ارتجالية لم تدرس عمق المشكلة، إضافة إلى وجود عدد لا بأس به من ضعاف النفوس ممن يتاجرون برغيف الخبز سواءً أكانوا تجاراً أم أصحاب أفران أو من هم في موقع المسؤولية والسلطة التنفيذية…!! وغياب تام للرقابة والمحاسبة، والتهاون كثيراً في أخذ الإجراءات المناسبة في مثل هذه الحالة..!!.
إن ارتفاع سعر ربطة الخبر ليس تجاوزاً للخط الأحمر في هذه الظروف التي يمر بها الوطن خاصة أن الـ100 ل.س لسعر الربطة الواحدة ليست بهذا الارتفاع الكبير قياساً بسعر التكلفة ولا يعني بأي حال من الأحوال تخلياً عن الدهم أو المس بلقمة عيش المواطن على الإطلاق إذ لا بد من تأمينه ووصوله إلى المواطن بكل يسر وسهولة بعيداً عن المظاهر التي نراها يومياً…!!
إن تجاوز الخط الأحمر هو بالتلاعب بمواصفات الرغيف وجودته ووزنه وهدر آلاف الأطنان منه واستخدامه كعلف للحيوانات…
حديث الناس- هزاع عساف