عندما قال

 

 

قال السيد وليد المعلم وزير الخارجية مرة في لقاء مع الصحفيين، (انسوا أوروبا، لقد شطبناها من الخريطة) عندها وجم الحضور وتناولت وسائل التواصل كلتا الجملتين، منهم المستغرب كيف لكبير الدبلوماسية السورية أن يخطئ ومنهم المتهكم.

الآن بدأت ملامح ولادة أوروبا جديدة، غير تلك الغربية، التي تعودت فرض براثنها على دول احتلتها لزمن وهُزِمت فيها، دُحِرت منها لأنها مارست الإرهاب المنظم، وهي تحاول في كل حين استغلال أي ثغرة لتدس أصابعها الغادرة فيها وتعود إليها.

أجل ستزول (قوة) أوروبا الغربية، عندها ستغيب عن الخريطة، على الأقل من حساباتنا، لتظهر أوروبا جديدة تتسم بصبغة شرقية أرثوذكسية، من بلغاريا حتى اليونان، أوروبا هذه بعد سنوات عشر ستلتقي بأميركا جديدة بعد تفككها هي الأخرى.

معظم الولايات الأميركية ستُخرج أَعلامها من نجوم العلم المركزي، وتلقى روسيا الجديدة التي أخذت تقوى بعد دخولها الحرب إلى جانب سورية لتصبح قوة نافذة في العالم الجديد.. هذه حقائق تستند إلى معطيات رغم أن الكاتب آليفين توفلر تنبأ بذلك.

في كتاب توفلر خرائط العالم ليس الأمر نبوءة فقط، فقد وضعت قيد التطبيق، كما حدث في غزو الكويت، ثم في غزو العراق.. بعد سنوات الحصار والتجويع، وتفكيك الاتحاد السوفيتي قبل ذلك، وسيكون التفكيك من نصيب وحيد القرن عملاق أميركا.

 

كل من عاش في الولايات المتحدة الأميركية من غير أهلها، أكد أنها بعد عقود لا تزيد عن الأربع ستتفكك، ثم تختفي بشكلها الحالي وقوتها الضاربة، التي أصبحت وحدها في الساحة العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي تفكك بأسرع مما يتصوره المرء.

سيبدأ عصر جديد بعيد عن الكتلتين الشيوعية التي قادها الاتحاد السوفيتي السابق والرأسمالي الذي مازالت أميركا تتزعمه (وتدور في فلكها أوروبا الحالية المتهالكة) رغم أنها تعاني سكرات الموت الذي يسري في جسدها ببطء بعد تجرعها السم..

موت جورج فلويد الزنجي الأصل كما يدعونهم في أميركا، وعنصرية ورعونة ترامب ضد المرأة هو السم الذي تجرعه وخسَّره الانتخابات، ما يبدأ بتحقيق نبوءة توفلر بظهور (ايديولوجيات جديدة) تتخطى العصر الصناعي إلى السوفت وير.

ستختفي الصهيونية، كما اختفت النازية قبلاً، وتختفي أوروبا (الغربية) التي وصفها رامسفيلد بالعجوز مودعاً إياها من بغداد. إذاً ما قاله المعلم حقيقة يقصدها، وليس خطأً دبلوماسياً، أو توهماً.. من وزير خارجية الدولة التي سترسم خريطة العالم..

تفكك الاتحاد السوفيتي حدث بسرعة غير مسبوقة وسط دهشة العالم إلا القيادة الأميركية التي كانت وراء ما حدث، الآن تسير الولايات المتحدة الأميركية على ذات الخطا، أميركا تذهب إلى التشظي، ولكن دون اندهاش العالم، لأجل توزيع السلطات.

لكن السر الذي كثير من السياسيين (المتفزلكين) لا يعيرونه اهتماماً هو أن سورية بصمودها السنوات العشر الماضيات؛ ومازالت تدافع عن سيادتها ضد الحرب الكونية التي انهالت عليها من الفيافي الأربع.. سورية هذه هي التي سترسم ملامح وحصص الدول التي ستأخذ مكانها على خارطة العالم الجديد في صيغته الصلبة بعد السيولة الهلامية، فتلتقي أوروبا الجديدة، مع روسيا الجديدة وأميركا الجديدة..

هل أيقن السياسيون الآن والمتهكمون أن وزير خارجية سورية تحدث عن دراية حين قال إن أوروبا الحالية لا نراها على الخارطة.. أجل وسورية هي التي سترسم ملامح العالم الجديد.. تلك هي جائزة الصمود للشعب والوطن السوري.

شهناز صبحي فاكوش

 

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق