الثورة أون لاين- فاتن حسن عادله:
ملاحقة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لعزله بتهمة التحريض على التمرد، حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، هي الشغل الشاغل للحزب الديمقراطي، الساعي لتحميل الأخير المسؤولية عن الكثير من الجرائم بحق الدستور والقانون التي ارتكبها خلال فترة رئاسته، ويطمح هذا الحزب لتحقيق أهدافه الانتخابية والسياسية من وراء العزل، لاسيما وأنه قد فشل خلال المحاولة الأولى، وهو يستغل اليوم أحداث الكابيتول وتحريض ترامب أنصاره لاقتحامه لتعطيل نتائج الانتخابات التي فاز بها جو بايدن.
ووفق التحليلات فإن المحاكمة الثانية لا تستهدف ترامب فقط بل تحاول تقويض تأثيره المستقبلي والتقليل من شعبيته بين أنصاره في الداخل، وبالتالي حرمانه من العودة للعمل السياسي، الذي يسعى إليه مستقبلاً وفق ما صرح.
ووسط هذه التحركات ضده والتي يبدو أنها ستأخذ الكثير من الوقت وفق المعطيات التي تقدم في ظل حالة الصراع السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين، ستبدأ بعد غدٍ الثلاثاء في مجلس الشيوخ محاكمة عزل ثانية غير مسبوقة لترامب، وذلك بعد عام على تمرير مجلس النواب قرار عزله الأول، حيث يتعين على أعضاء “الشيوخ” تحديد إن كان قد حرّض بالفعل على هجوم دامٍ استهدف مقرّ الكونغرس.
وتركز إجراءات الديمقراطيين على الفوضى التي شهدها يوم 6 من كانون الثاني الماضي عندما اقتحم المئات من أنصاره مقر الكونغرس واصطدموا مع الشرطة محاولين منع انعقاد جلسة رسمية للمصادقة على فوز جو بايدن في انتخابات الرئاسة، حيث أثار الاعتداء الذعر في أوساط أعضاء الكونغرس، الذين كانوا عرضة لاستهداف مقتحمي مبنى الكونغرس، ما دفع الديمقراطيين لبدء إجراءات عزله تزامناً مع انقضاء رئاسته.
وفي 13 كانون الثاني الماضي، وجّه مجلس النواب له تهمة “التحريض على التمرّد” ليكون ترامب الرئيس الأميركي الوحيد الذي يعزل مرّتين، والتي يهدف الديمقراطيون من خلالها إلى حظر ترامب من تولي أي منصب فيدرالي في المستقبل، في حال تمكنّوا من تحقيق هدف إدانته، حيث يشير معارضوه إلى أنه لعب دورا في الهجوم عبر انتهاك قسمه وتحريض أنصاره.
وإدانة ترامب تحتاج إلى أصوات أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، أي سيتعيّن على 17 جمهورياً الانشقاق عن صفوف باقي أعضاء الحزب والانضمام إلى جميع الديمقراطيين البالغ عددهم 50 سيناتوراً.
وتكشف مذكرة تلخّص مرافعات الديمقراطيين النبرة التي سيلجؤون إليها، إذ اتّهموا ترامب بـ”تحضير برميل متفجرات وإشعال عود ثقاب ومن ثم البحث عن الفائدة الشخصية من الفوضى التي أعقبت ذلك”، كما أشاروا إلى نيّتهم استخدام العديد من تصريحات ترامب العلنية ضده، بما فيها الخطاب الذي أدلى به في 6 من الشهر الماضي قبيل الاعتداء على الكونغرس أمام حشد من أنصاره قرب البيت الأبيض حيث دعاهم إلى “إظهار قوّتهم”، حيث قال: “لن تستعيدوا بلدنا قط إذا كنتم ضعفاء”، داعيا إياهم إلى “القتال بشراسة”.
وأما محامو الدفاع عنه فركّزوا في بيانهم على نقطتين هما أن المحاكمة “صورية” إذ لا يمكن إزاحة ترامب من منصب لم يعد فيه، وأن الهدف من خطابه كان التشكيك في نتائج الانتخابات بينما لا تندرج تصريحاته في 6 الشهر الماضي إلا في إطار حرية التعبير التي يحميها الدستور.
ولا يزال من الواجب تحديد ملامح المحاكمة، التي ستحتاج إلى موافقة غالبية أعضاء مجلس الشيوخ.
وتزامناً مع هذا فإن ترامب عاد إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مجددا، بعد أن علقت شبكات التواصل الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب حساباته الرسمية، في أواخر أيام رئاسته، بسبب تصريحاته التي اعتبرت محرضة على العنف على خلفية أحداث الكونغرس الدامية.
ووصفت وسائل الإعلام الأميركية، رسالة ترامب التي نشرها على منصة “غاب (Gab) أمس بـ”الحدث المهم”، والتي قال فيها إن “المزاعم التي تلاحقه بشأن التورط في أحداث الكونغرس لا يمكن إثباتها”.
و”غاب” منصة شبيهة بموقع التدوين الصغير “تويتر”، ويستخدمها في العادة أنصار ترامب.
