الثورة أون لاين – ادمون الشدايدة:
تتواصل الأزمة المتعلقة بسد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا وذلك على ضوء مخاوف تتعلق بكل بلد من تلك البلدان، ففي حين تتشبث اثيوبيا بمزاعمها أن المشروع لا يشكل أي خطر على مصر والسودان، تؤكد مصر بأن السد يشكل خطرا على أمنها المائي وبالتالي أمنها الوطني، فيما السودان الذي حاول الابتعاد قدر الإمكان عن تلك التجاذبات، نجده اليوم يتشارك مع مصر في ذات المخاوف بسبب خطة إثيوبيا لبدء المرحلة الثانية لملء سدّها على النيل والذي اعتبره بأنه يشكل “تهديدا مباشرا” لأمنه القومي.
وبحسب وزير الري السوداني ياسر عباس فإنّ هذا الأمر سيهدد نصف السكان الذين يسكنون في وسط السودان” على صعيد مياه الري للمشاريع الزراعية وتوليد الكهرباء من سدي الرصيرص ومروي.
على الرغم من المفاوضات التي استمرت طويلاً والتي تجددت منذ فترة ليست ببعيدة على مستوى وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث، إلا أن حالة التوتر تبقى هي الطاغية على المشهد كله، حيث تتواصل التحذيرات ورشق الاتهامات بين الأطراف الثلاثة إلى الوقت الراهن ما يؤكد وصول كل المفاوضات إلى طرق مسدودة على عكس ما يظهر في بعض الأحيان، ولاسيما في ظل التعنت الإثيوبي الكبير وتعلقها في ما تسميه حقوقها المشروعة.
أما مصر فعلى ما يبدو أنها اختارت طريق المفاوضات كأفضل حل للخروج من الأزمة وبالتالي الحفاظ على حقوقها عبر الحوار، وجاء ذلك على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرة جديدة الذي وجه رسالة إلى المصريين يدعوهم إلى الطمأنينة وعدم القلق.
وكانت أديس أبابا أعلنت في تموز تحقيق هدفها بملء السد للعام الأول، وأكدت أخيرا أنّها ستستمر في ذلك، بدون انتظار التوصل إلى اتفاق مع الخرطوم والقاهرة حول هذه المسألة الخلافية.
ومنذ نحو عقد تتفاوض السودان ومصر وإثيوبيا حول إدارة وملء خزان سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق، ولكن من دون التوصل إلى اتفاق.
