أحيا الشعب الفلسطيني بكل شرائحه وأطيافه ذكرى يوم الأرض، لما لهذه الذكرى من أهمية بالغة في تاريخ المقاومة الفلسطينية، حيث انطلقت في الثلاثين من آذار عام 1976 أول انتفاضة شعبية فلسطينية داخل أراضي 48 ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي احتجاجاً على قرار مصادرة نحو 21 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية في الجليل، وواجه الفلسطينيون دبابات الاحتلال وقواته المدججة بالسلاح بصدورهم، الأمر الذي شكّل مفصلاً وفصلاً في مواجهة قوات العدو ومخططاتها التوسعية العدوانية.
إحياء هذه الذكرى التي باتت متجذرة في العقل الجمعي ووجدان الشعب الفلسطيني بعد 45 عاماً، يؤكد أن الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات متمسك بأرضه وحق العودة وجميع حقوقه المشروعة، وهم بهذه الفعاليات التي تقام -أينما وجدوا- إنما يستنهضون الهمم الشعبية الفلسطينية والشعوب المقاومة والمحبة للعدل والسلام لإبقاء القضية الفلسطينية في واجهة القضايا الدولية وأولوية في النضال من أجل استرجاع الحقوق المغتصبة من قبل العدو الإسرائيلي الذي يحاول شرعنة احتلاله للأرض الفلسطينية بالتواطؤ مع قوى الاستكبار العالمي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي سخرت سياستها وإمكاناتها لتنفيذ المخططات الصهيونية، حيث اعترفت بالقدس المدينة الفلسطينية المقدسة عاصمة للكيان الغاصب ونقلت سفارتها إليه في مخالفة صريحة للقرارات الدولية.
أهمية إحياء يوم الأرض في هذا العام لكونها تأتي في مرحلة يحاول فيها العدو الصهيوني والدول الاستعمارية تغييب القضية الفلسطينية عن الساحة الدولية عبر نشر الإرهاب وخلق الحروب والصراعات وتنفيذ صفقة القرن التي تسلب الفلسطينيين حقوقهم وذلك بالتعاون مع بعض الأعراب الذين رضخوا للضغوطات الأميركية وقاموا بخطوات تطبيع مع الكيان الصهيوني، مايعني أن إحياء هذه الذكرى يبعث برسالة للعالم أجمع أن حقوق الفلسطينيين لاتموت بالتقادم ولايمكن التنازل أو التفريط بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وغير مسموح لأي كان بتقديم التنازلات على حساب الفلسطينيين وحقوقهم ولا تراجع عن مقاومة المحتل بكل السبل والوسائل المتاحة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة لاسترجاع الأرض المستلبة وضمان حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
إن مشاركة الشعب السوري في إحياء هذه المناسبة مع الشعب الفلسطيني، رغم جحود بعض الفصائل الفلسطينية التي أساءت الى الشعب السوري ووقفت الى جانب الإرهابيين، إنما يدل على وفاء سورية لالتزاماتها التي قطعتها تجاه القضية الفلسطينية وموقفها الثابت والداعم للمقاومة الفلسطينية الشريفة والمستمر حتى استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين الى ديارهم، وإننا على يقين أن النصر حليف الشعب الفلسطيني الذي يملك قضية عادلة.
حدث وتعليق- محرز العلي: