بخبرات وطنية.. التحضيرات النهائية لافتتاحه خلال الأسابيع القليلة القادمة مركز زرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال.. تجربة هامة في تحدي الحصار
الثورة أون لاين – عادل عبد الله:
تذليل العقبات والتحديات بتأمين الأجهزة الطبية إضافة إلى الجانب العلمي والعملي والعلاجي والبروتوكولات العلمية الطبية المتطورة كان الهدف لإنجاز ونجاح مركز زرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال.. إضافة إلى تحدي حالة الحصار والعقوبات أحادية الجانب الجائرة في منع سورية من الحصول على المعلومات الطبية الحديثة والمشاركة في المؤتمرات العلمية ما يجعلها متأخرة في الخطط الطبية والعلاجية، وكذلك الحرب الإرهابية الظالمة على الشعب السوري.
فريق من المتخصصين والمؤسسات الرسمية ومجموع الجهود أثمرت بالمحصلة النجاح الكبير للوصول بهذا المركز وكسر الحصار العملي في أسس علمية وأبجدية المعالجة وفتح المجالات مع الدول الصديقة للوصول إلى أحدث سبل وطرائق العلاج وبناء خطط وبروتوكولات المعالجة المتطورة للسرطان عند الأطفال.
مركز زرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال جزء من الخطة الوطنية للتحكم بالسرطان، يعد أهم تجربة في تحدي الحصار الذي كان يشتد ويبلغ ذروته بينما كانت المثابرة والعمل والجهد في تجهيزه الفني والتقني والعلمي والمعدات اللازمة لهذا النوع من المعالجات.. ويؤسس لفتح الأبواب أمام الاختصاصات الطبية المتطورة في سورية كزرع نقي العظام والمعالجات الشعاعية وغيرها.. بخبرات وطنية اكتسبت خبراتها من خلال إيفادها إلى الدول الصديقة التي نجحت في هذا المجال.. ولتنقل هذه الخبرات إلى الاختصاصيين فيما بعد..
الخدمات مجاناً لجميع المواطنين
وخلال جولة اطلاعية اليوم لعدد من الإعلاميين للإحاطة الصحفية بعمل المركز في الهيئة العامة لمشفى الأطفال الجامعي وما يقدمه للأطفال المرضى ولإيضاح أهمية الإنجاز والسياق الذي وصل فيه المركز والقيمة الطبية والعلمية والأثر الكبير الذي سيخلفه المركز على مستوى مكافحة السرطان..
أكدت الدكتورة أروى العظمة رئيس لجنة التحكم بالسرطان أن المركز في طور التحضيرات النهائية لافتتاحه، وخلال الأسابيع القليلة القادمة سيبدأ المركز باستقبال وعلاج الأطفال المرضى الأوائل فيه، مبينة أن المركز مهيأ للقيام بزرع الخلايا الجذعية الدموية لمرضى سرطانات الدم من الأطفال وبعض الأورام الصلبة، أمراض الدم الوراثية الأمراض الاستقلابية وأمراض نقص المناعة الخلقية عند الأطفال، ويقدم المركز خدماته مجاناً لجميع المواطنين السوريين سواء بالزرع الذاتي أو الغيري، علماً أن تكلفة عمليات الزرع في الدول الأخرى تتراوح مابين 100- 150 ألف دولار.
نواة لأبحاث الخلايا الجذعية والمعالجة الخلوية
وأشارت إلى أن المركز هو الأول من نوعه في سورية عند الأطفال وسيعمل على إنقاذ حياة الكثير من الأطفال ويؤمن لهم حياة طبيعية للكثير منهم، كما أن المراد لهذا المركز ليس فقط زرع الخلايا الجذعية الدموية وإنما أيضاٌ في المستقبل القريب سيكون نواة لأبحاث الخلايا الجذعية والمعالجة الخلوية (علاج الأمراض المستعصية بالخلايا الجذعية)، لافتة إلى أنه حالياً توجد أمراض قليلة التي تم إقرار المعالجة الجذعية فيها ولكن المستقبل هو للعلاج بالخلايا الجذعية لكثير من الأمراض المستعصية كالأمراض العصبية..
ولفتت الدكتورة العظمة إلى أنه تم حل الكثير من التحديات التي واجهت إنشاء المركز وتم التمكن من إنشاء البنية التحتية المناسبة من الناحية التقنية والمعمارية والميكانيكية، فغرف العزل التي يجري فيها زرع الخلايا الجذعية تحتاج إلى تقنيات خاصة معقدة ومتطورة من أجل تنقية الهواء وتعقيمه بنسبة 99.9 خالية من أي جراثيم أو فيروسات أو فطور، فكانت البنية التحتية وفق أحدث المعايير العالمية، وبنفس المقاييس كما تم إنشاء جميع الأقسام الحيوية اللازمة لعمل المركز من وحدة إجراءات نهارية ووحدة ما بعد الزرع وعيادة خارجية.
المركز مؤتمت بكامل خدماته
ونوهت بأنه تمت أتمتة المركز على مستوى شعبة الزرع والمخبر الخاص بزرع الخلايا الجذعية وسيكون المركز هو أول مركز طبي مؤتمت بالكامل في سورية وسيكون نموذجاً لباقي المراكز، كما تم تأمين جميع الكوادر المناسبة وتدريبها وإطلاع الأطباء المتميزين بالمستوى الطبي العالي على أحدث المستجدات في مجال زرع الخلايا الجذعية في أهم مركز لزرع الخلايا الجذعية بطهران في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضافت أنه ما زالت هناك بعض التحديات والتي يتم العمل على حلها وسيكون الافتتاح خلال الأسابيع القليلة القادمة، وسيكون المركز نواة لتدريب الكوادر عند إنشاء مراكز أخرى في سورية.
50 عملية زرع سنوياً
الدكتور ماجد خضر مدير مركز زرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال أكد أن المركز تم تجهيزه بجميع التجهيزات والبنية التحتية التي تماثل المواصفات العالمية للمراكز المناسبة لإجراء عمليات الزرع.
وبين أن المركز يتألف من عدة وحدات.. وحدة الزرع بالخاصة وتضم خمس غرف عزل خاصة بالزرع، وتضم المريض مع والدته التي تبقى معه طوال فترة الزرع والتي قد تستمر من شهر إلى شهر ونصف، وخلال الفترة يكون المريض ناقص المناعة، ويحتاج إلى عناية فائقة للوصول الى إنتاج الخلايا البيض والخضاب والصفيحات من الخلايا الجذعية المزروعة، وبالتالي تحسن حالة المريض وتخرجه إلى منزله.
الغرف الخمس تستقبل خمسة أطفال يمكن إجراء عمليات الزرع في وقت واحد، لافتاً إلى أنه من خلال تأمين المستلزمات والأدوية كافة فإن الطاقة الاستيعابية خلال السنة الواحدة بحدود 40 – 50 طفلاً ممكن إجراء عمليات الزرع لهم، وأن نسب الشفاء تختلف حسب نوع المرض والمتبرع وتصل إلى 100%.
متابعة المرضى لما بعد الزرع
وأضاف أن المركز يضم وحدات تابعة وخاصة تسمى وحدة الإجراءات النهارية، ووحدة ما بعد الزرع التي تستقبل الأطفال بعد تخريجهم من المركز بحدوث أي اختلاط أو أي إجراء طارئ، بالإضافة إلى عيادة الزرع والتي تبدأ بتحضير المريض قبل الزرع ومتابعته بعده.
وأوضح الدكتور خضر أن الزرع نوعان، زرع ذاتي من نفس المريض، وزرع من متبرع غيري في بعض الحالات والاستطبابات الأخرى للزرع، ويكون المتبرع مناسباً مع المريض، وغالباً ما يكون من عائلته.. ويتم إجراء جميع التحاليل الطبية الخاصة بالزرع للمرضى والمتبرعين قبل وأثناء وبعد الزرع في مخبر الزرع ضمن المركز ومجهز بأحدث الأجهزة.
وسلط الضوء على أنه تختلف استطبابات الزرع الذاتي والغيري، فالذاتي يتم في بعض الأورام الصلبة واستطباباتها قليلة، وأن أكثر الاستطبابات عمليات الزرع الغيري.. مشيراً إلى أن المريض يحتاج إلى عناية دائمة وفائقة حتى بعد تخريجه وبقائه في المنزل لثلاثة أشهر مع تعليمات صارمة بالنسبة للأدوية والأغذية خلال هذه الفترة إضافة إلى الزيارات المتكررة إلى عيادة الزرع.
بنك لدم الحبل السري
وأضاف أنه بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تأهيل الكوادر الطبية والتمريضية والمخبرية، من خلال اتفاقية التعاون الدائمة معها بهذا الخصوص، إضافة إلى إنشاء وتجهيز بنك دم الحبل السري، كما يتم العمل على إنشاء السجل الوطني للمتبرعين بالخلايا الجذعية في سورية.
تصوير: نبيل نجم