الثورة أون لاين – راغب العطيه:
كيف تستقيم محاربة تنظيم داعش الإرهابي كما تدعي واشنطن، مع استمرار الاستثمار فيه سياسياً وإعلامياً وعلى مآأى ومسمع العالم كله؟.. وكيف يقبل عاقل بما يتحدث به الساسة الأميركيون حول الأوضاع الإنسانية للشعب السوري، وهم الذين يفرضون عليه مع أتباعهم الأوروبيين إجراءات قسرية أحادية وعقوبات وحصار ظالم يستهدفه لقمة عيشه وحبة دواء أطفاله؟.
لكن في ظل النفاق المستشري في العواصم الغربية سمعنا الكثير، وسنسمع في المستقبل ما لا يقبله عقل أو منطق، فديمقراطية واشنطن والغرب لا تحكمها القوانين ولا تنتج عن الممارسات السياسية وصناديق الاقتراع، بل إنها “ديمقراطية” شرسة قاتلة قانونها الإقصاء والتغييب والتضليل، وأدواتها المفخخات والسواطير الإرهابية.
وبالرغم من أن كل التحركات الأميركية والغربية بشأن سورية مكشوفة ومفضوحة منذ بداية الهجمة الإرهابية على سورية في عام 2011، إلا أن هذه الحكومات لم تكل ولم تمل من الاستمرار في تغذية أبشع حرب إرهابية تعرفها البشرية، وتحاول منظومة العدوان من خلال المؤتمرات والاجتماعات التي تعقدها أن تضلل الرأي العام العالمي بعيداً عن حقيقة الأوضاع في سورية.
ويعد الاجتماعان اللذان عقدا في العاصمة الايطالية روما اليومين الماضيين امتداداً للمحاولات الأميركية لتشويه الواقع في سورية، وفرض الرؤية الأميركية على كل الأتباع الذين يوقعون لسيدهم الأميركي على بياض، بالرغم من معرفتهم بكذبه ونفاقه، الأمر الذي رفضته دمشق جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن سورية شعباً وقيادة وجيشاً هي الأحرص على مصالح الشعب السوري والمؤتمنة على حاضره ومستقبله.
فرعاة تنظيم داعش والقاعدة و”قسد” وغيرها من التنظيمات الإرهابية، وسارقو ثروات السوريين ومحاصيلهم الزراعية لا يحق لهم أن يتحدثوا عن الأوضاع الإنسانية في سورية، وذلك لأنهم هم من سببها سواء بدعمهم للإرهابيين بالمال والسلاح والتغطية عليهم سياسياً وإعلامياً أو من خلال تدمير البنى التحتية السورية باسم محاربة داعش، ومدينة الرقة المنكوبة والجسور التي دمرها الطيران الأميركي وطيران التحالف على نهري الفرات والخابور له أكبر شاهد على كذب ودجل تماسيح عصر الإرهاب.
وتعد محاولاتهم المستميتة لإبقاء المعابر غير الشرعية مفتوحة أمامهم لتكون الشريان الذي يغذي إرهابييهم بالمال والسلاح ونافذة لإخراج ما يسرقونه هم وتنظيماتهم من داخل الأراضي السورية إلى الخارج، شاهد آخر على إمعان هذه الدول والحكومات بالتورط أكثر فأكثر في معاناة السوريين

السابق