بالرغم من كل الوعود والتصريحات التي نسمعها بين الحين عن ضبط الأسواق والحد من ظاهرة الغلاء غير المسبوق لأسعار السلع والمواد الأساسية إلا أن تلك الوعود لم تفلح في كبح جماح الأسعار وضبط فوضى التسعير، الأمر الذي شكل عبئاً على كاهل الأسر ودفعها إلى الاستغناء قسراً عن الكثير من المتطلبات والاحتياجات الأساسية، والتي أصبحت من المنسيات وغابت عن الموائد كاللحوم والبيض والحلويات وغيرها، حيث وصل سعر صحن البيض إلى حوالي 10 آلاف ليرة وسعر كيلو الفروج أكثر من ستة آلاف، وكذلك الأمر بالنسبة للحليب ومشتقاته والذي يشهد ارتفاعات متتالية، وقس على ذلك الخضار والفواكه والمنظفات والأدوية، والكل يسعر على هواه ويبقى المواطن الذي يدفع ضريبة الغلاء المتصاعد بشكل يومي هو الحلقة الأضعف.
زيادة الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى الغالبية العظمى من المواطنين لم تعد مقبولة ولا تراعي الواقع، وهي مجحفة بحقهم لأنها زادت من أعباء الحياة، وفاقمت من الأزمات، وكانت أحياناً سبباً رئيسياً ودافعاً حقيقياً لزيادة معدلات السرقة والسطو والانحراف نتيجة عجز الكثير عن تلبية متطلبات حياتهم اليومية.
الجميع يدرك حقيقة الحرب الظالمة التي فرضت على سورية والأزمات التي أفرزتها الحرب العدوانية والعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية ولكن لا يجوز أن تبقى الحرب والعقوبات شماعة لتعليق طمع وجشع حفنة من التجار والمحتكرين والمتنفّذين والمتلاعبين بالأسواق، ومن المفروض أن تتوازى الأسعار مع عودة آلاف المنشآت والمصانع والمعامل للعمل ومع دخول المزيد من الأراضي والمساحات التي حررها جيشنا الباسل من الإرهابيين وداعميهم ودخولها بالاستثمار.
القفزات المتسارعة والارتفاعات اليومية تقتضي إيجاد حلول عاجلة لضبط الأسواق ووقف فوضى الأسعار وردم الفجوة الكبيرة بينها وبين الأجور ووضع حد لجشع بعض التجار الذين يضعون أسعاراً لا تتناسب مع تكاليف المنتج ولا تتلاءم مع مستوى دخل المواطن بحجة ارتفاع أسعار المواد الأولية، كما تتطلب وقف تصدير المنتجات الضرورية المهمة في حياة المواطن والتي أدى تصديرها إلى خلل بمسألة العرض والطلب، ولجم الاحتكار وفوضى الأسواق وغياب الرقابة، وعدم حصر الوكالات الخاصة باستيراد السلع والمواد الأساسية بأشخاص معينة، والقيام بعملية الفوترة التجارية لأنها الطريق الأقصر والأسهل لضبط السوق وعملية التسعير من خلال إلزام الحلقات التجارية كافة من المستوردين وتجار الجملة حتى باعة التجزئة باعتماد منظومة الفوترة التي تضمن تسجيل التكاليف الحقيقية والأرباح العادلة.
أروقة محلية -بسام زيود